الشّام ، عن شعبة ، عن حذام الأسديّ ، وقال مرّة أخرى حذيم ، قال : قدمت الكوفة سنة إحدى وستّين وهي السّنة الّتي قتل فيها الحسين عليه السّلام فرأيت نساء أهل الكوفة يومئذ يلتد من مهتّكات الجيوب « 1 » ورأيت عليّ بن الحسين عليهما السّلام وهو يقول بصوت ضئيل وقد نحل من المرض : يا أهل الكوفة ! إنّكم تبكون علينا ، فمن قتلنا غيركم « 1 » ؟ !
ثمّ ذكر الحديث وهو على لفظ هارون بن مسلم ، وأخبر هارون بن مسلم بن سعدان ، قال : أخبرنا « 1 » يحيى بن حماد البصريّ ، عن « 1 » يحيى بن الحجاج ، عن جعفر بن محمّد ، عن آبائه عليهم السّلام قال : « 1 » لمّا أدخل بالنّسوة من كربلاء إلى الكوفة كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام ضئيلا قد نهكته العلّة ورأيت نساء أهل الكوفة مشققات الجيوب على الحسين بن عليّ عليه السّلام فرفع عليّ بن الحسين بن عليّ عليهم السّلام رأسه فقال : ألا إنّ هؤلاء يبكين ، فمن قتلنا « 1 » ؟ ! ورأيت أمّ كلثوم عليها السّلام ولم أر خفرة واللّه أنطق منها كأنّما تنطق وتفرغ عن لسان أمير المؤمنين عليه السّلام وقد أومأت إلى النّاس أن اسكتوا فلمّا سكنت الأنفاس وهدأت الأجراس « 2 » قالت : أبدأ بحمد اللّه والصّلاة والسّلام على أبيه ، أمّا بعد ، يا أهل الكوفة ! يا أهل الختر والخذل ! ألا فلا رقأت العبرة ، ولا هدأت الرّنّة إنّما مثلكم كمثل الّتي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثا ، تتّخذون أيمانكم دخلا بينكم ، ألا وهل فيكم إلّا الصّلف والشّنف وملق الإماء وغمز الأعداء وهل أنتم إلّا كمرعى على دمنة وكفضّة على ملحودة ، إلّا ساء ما قدّمت أنفسكم أن سخط اللّه عليكم ، وفي العذاب أنتم خالدون ، أتبكون ؟ إي واللّه فابكوا وإنّكم واللّه أحرياء بالبكاء ، فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا ، فلقد فزتم بعارها وشنارها ولن ترحضوها بغسل بعدها أبدا ، وأنّى ترحضون قتل سليل خاتم النّبوّة ومعدن الرّسالة وسيّد شبّان أهل الجنّة ومنار محجّتكم ومدره حجّتكم ومفرخ نازلتكم ، فتعسا ونكسا لقد خاب السّعي وخسرت الصّفقة وبؤتم بغضب من اللّه
هامش
- الملهوف وذكرناها في لواعج الأشجان والمجالس السنّيّة برواية ابن طاوس وهي مذكورة في كتاب بلاغات النّساء قال : كلام أمّ كلثوم عليها السّلام عن ] .
( 1 - 1 ) [ لم يرد في الأعيان ] .
( 2 ) - [ لم يرد في الأعيان ] .