تقول : ليت السّماء تقع على الأرض ، وجاءت عمر بن سعد فقالت : يا عمر ، أرضيت أن يقتل أبو عبد اللّه وأنت تنظر ؟ فتحادرت الدّموع على لحيته وصرف وجهه عنها ، ثمّ جعل لا يقدم أحد على قتله ، حتّى نادى شمر بن ذي الجوشن : ويحكم ماذا تنتظرون بالرّجل ؟
فاقتلوه ثكلتكم أمّهاتكم . فحملت الرّجال من كلّ جانب على الحسين وضربه زرعة بن شريك التّميميّ على كتفه اليسرى ، وضرب على عاتقه ، ثمّ انصرفوا عنه وهو ينوء ويكبو ، ثمّ جاء إليه سنان بن أبي عمرو بن أنس النّخعيّ فطعنه بالرّمح فوقع ، ثمّ نزل فذبحه وحزّ رأسه ، ثمّ دفع رأسه إلى خولى بن يزيد . وقيل : إنّ الّذي قتله شمر بن ذي الجوشن ، وقيل : رجل من مذحج ، وقيل : عمر بن سعد بن أبي وقاص ، وليس بشيء ، وإنّما كان عمر أمير السّرية الّتي قتلت الحسين فقط . [ والأوّل أشهر . وقال عبد اللّه بن عمّار : رأيت الحسين حين اجتمعوا عليه يحمل على من على يمينه حتّى انذعروا عنه ، فو اللّه ما رأيت مكثورا قطّ قد قتل أولاده وأصحابه أربط جأشا منه ولا أمضى جنانا منه ، واللّه ما رأيت قبله ولا بعده مثله . وقال : ودنا عمر بن سعد من الحسين فقالت له زينب : يا عمر ، أيقتل أبو عبد اللّه وأنت تنظر ؟ فبكى وصرف وجهه عنها ] .
ابن كثير ، البداية والنّهاية ، 8 / 187 - 188
فلمّا دخلوها خرجت امرأة من بني عبد المطّلب ناشرة شعرها ، واضعة كمّها على رأسها تتلقّاهم وهي تبكي وتقول :
ماذا تقولون إن قال النّبيّ لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي * منهم أسارى ومنهم ضرّجوا بدم
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحم
وقد روى أبو مخنف ، عن سليمان بن أبي راشد ، عن عبد الرّحمان بن عبيد أبي الكنود :
أنّ بنت عقيل هي الّتي قالت هذا الشّعر ، وهكذا حكى الزّبير بن بكّار أنّ زينب الصّغرى بنت عقيل بن أبي طالب هي الّتي قالت ذلك حين دخل آل الحسين المدينة النّبويّة .
وروى أبو بكر بن الأنباريّ بإسناده : أنّ زينب بنت عليّ بن أبي طالب من فاطمة - وهي