منها : محنتها عليها السّلام عند استشهاد أخيها الحسين عليه السّلام
قالوا : ومكث الحسين طويلا ، كلّما انتهى إليه رجل فأمكنه قتله ، انصرف عنه كراهة أن يتولّى قتله .
ثمّ أنّ رجلا يقال له مالك بن النّسير الكنديّ - وكان فاتكا لا يبالي على ما أقدم - أتاه فضربه على رأسه بالسّيف ، وعليه برنس ، فقطع البرنس وأصاب السّيف رأسه ، فأدماه حتّى امتلأ البرنس دما ، فألقى البرنس ودعا بقلنسوة فلبسها وقال للرّجل :
لا أكلت بها ولا شربت ، وحشرك اللّه مع الظّالمين .
وأخذ الكنديّ البرنس ، فيقال : إنّه لم يزل فقيرا وشلّت يداه .
وقالت زينب بنت عليّ لعمر بن سعد : يا عمر ! أيقتل أبو عبد اللّه وأنت تنظر ؟ ! فبكى وانصرف بوجهه عنها .
ونادى شمر في النّاس : ويلكم ! ما بالكم تحيدون عن هذا الرّجل ؟ ما تنتظرون ؟
أقتلوه ثكلتكم أمّهاتكم . فحملوا عليه من كلّ جانب ، فضربه زرعة بن شريك التّيميّ على كفّه اليسرى ، وضرب على عاتقه ثمّ انصرفوا عنه وهو ينوء ويكبو .
وحمل عليه وهو في تلك الحال سنان بن أنس بن عمرو النّخعيّ فطعنه بالرّمح فوقع ، ثمّ قال لخولى بن يزيد الأصبحيّ : احتزّ رأسه . فأراد أن يفعل فضعف وأرعد ، فقال له سنان : فتّ اللّه في عضدك وأبان يدك ، ونزل إليه فذبحه ثمّ دفع رأسه إلى خولى .
وكان قد ضرب قبل ذلك بالسّيوف ، وطعن ، فوجد به ثلاث وثلاثون طعنة ، وأربع وثلاثون ضربة .
البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 3 / 408 - 409 ، أنساب الأشراف ، 3 / 203
قال أبو مخنف : عن الحجّاج « 1 » ، عن عبد اللّه بن عمّار بن عبد يغوث البارقيّ ، وعتب على عبد اللّه بن عمّار بعد ذلك مشهده قتل الحسين ، فقال عبد اللّه بن عمّار : إنّ لي عند بني
هامش
( 1 ) - ط : « الحجّاج بن عبد اللّه » ، وهو خطأ ، وانظر الفهرس .