إذ خفق برأسه على ركبته ، وسمعت أخته زينب الضّجّة ، فدنت منه ، فأيقظته ، فرفع رأسه فقال : إنّي رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام فقال : إنّك تروح إلينا ، قال « 1 » : فلطمت أخته وجهها وقالت : يا ويلتاه ، قال : ليس لك الويل يا أخيّة ، اسكتي رحمك اللّه « 2 » . قال له العبّاس أخوه : يا أخي ! أتاك القوم ، فنهض فقال : يا أخي أركب بنفسي ، فقال له العبّاس :
بل أروح أنا ، فقال : اركب أنت حتّى تلقاهم فتقول : ما لكم وما بدا لكم ؟ وتسألهم عمّا جاء بهم ، فأتاهم في نحو عشرين فارسا ، فيهم زهير بن القين ، فسألهم فقالوا : جاء [ أمر ] الأمير بكذا وكذا ، قال : فلا تعجلوا حتّى أرجع إلى أبي عبد اللّه فأعرض عليه ما ذكرتم ، فوقفوا ورجع العبّاس إليه بالخبر ، ووقف أصحابه يخاطبون القوم ويذكّرونهم اللّه ، فلمّا أخبره العبّاس بقولهم ، قال له الحسين : ارجع إليهم ، فإن استطعت أن تؤخّرهم إلى غدوة لعلّنا نصلّي لربّنا هذه اللّيلة وندعوه ونستغفره ، فهو يعلم أنّي كنت أحبّ الصّلاة له ، وتلاوة كتابه ، وكثرة الدّعاء والاستغفار ، وأراد الحسين أيضا أن يوصي أهله ، فرجع إليهم العبّاس وقال لهم : انصرفوا عنّا العشيّة حتّى ننظر في هذا الأمر ، فإذا أصبحنا التقينا إن شاء اللّه ، فإمّا رضينا وإمّا رددناه ، فقال عمر بن سعد : ما ترى يا شمر ؟ قال :
أنت الأمير ، فأقبل على النّاس فقال : ما ترون ؟ فقال له عمرو بن الحجّاج الزّبيديّ :
سبحان اللّه ! واللّه لو كان من الدّيلم ثمّ سألكم هذه المسألة لكان ينبغي أن تجيبوهم :
وقال قيس بن الأشعث بن قيس : أجبهم ، لعمري ليصبحنّك بالقتال غدوة ، فقال : لو أعلم أن يفعلوا ما أخّرتهم العشيّة ، ثمّ رجع عنهم .
ابن الأثير ، الكامل ، 3 / 284 - 285 - عنه : الأمين ، أعيان الشّيعة ، 7 / 137 ؛ البحراني ، العوالم ( المستدرك ) ، 11 - 2 / 962
قال هشام : ثمّ إنّ عمر بن سعد لمّا يئس منه نادى : يا خيل اللّه اركبي ، فزحفوا إليه ، ولمّا علم الحسين أنّهم قاتلوه ، عرض على أصحابه وأهله الانصراف ، وأن يتفرّقوا عنه ، فبكوا وقالوا : قبّح اللّه العيش بعدك ؛ وسمعته أخته زينب بنت عليّ عليه السّلام ، فقامت تجرّ
هامش
( 1 ) - [ لم يرد في الأعيان ] .
( 2 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في الأعيان والعوالم ] .