محنتها عليها السّلام عند سماع خطبة الحسين عليه السّلام في اليوم السّابع من المحرّم
( ثمّ قال السّيّد ) : وروي من طريق آخر ( وذكر رواية المفيد الّتي سنذكرها بعد هذا ) ، وقال رحمه اللّه ، بعد أن ذكر نزول الجيوش المقاتلة للحسين عليه السّلام مع أميرهم عمر بن سعد كربلاء ، وتضييقهم على الحسين عليه السّلام حتّى نال منه العطش ومن أصحابه ، فقام الحسين عليه السّلام واتّكأ على قائم سيفه ونادى بأعلى صوته ، فقال : أنشدكم باللّه ، هل تعرفونني ؟
قالوا : نعم ، أنت ابن رسول اللّه وسبطه ، قال : أنشدكم اللّه ، هل تعلمون أنّ جدّي رسول اللّه ؟ قالوا : اللّهمّ نعم ، قال : أنشدكم اللّه ، هل تعلمون أنّ أمّي فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلم ؟
قالوا : اللّهمّ نعم ، قال : أنشدكم اللّه ، هل تعلمون أنّ أبي عليّ بن أبي طالب ؟ قالوا : اللّهمّ نعم ، قال : أنشدكم اللّه ، هل تعلمون أنّ جدّتي خديجة بنت خويلد أوّل نساء هذه الأمّة إسلاما ؟ قالوا : اللّهمّ نعم ، قال : أنشدكم اللّه ، هل تعلمون أنّ سيّد الشّهداء حمزة عمّي ؟
قالوا : اللّهمّ نعم ، قال : أنشدكم اللّه ، هل تعلمون أنّ جعفر الطيّار في الجنّة عمّي ؟ قالوا :
اللّهمّ نعم ، قال : أنشدكم اللّه ، هل تعلمون أنّ هذا سيف رسول اللّه أنا متقلّده ؟ قالوا :
اللّهمّ نعم ، قال : أنشدكم اللّه ، هل تعلمون أنّ هذه عمامة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم أنا لابسها ؟
قالوا : اللّهمّ نعم ، قال : أنشدكم اللّه ، هل تعلمون أنّ عليّا عليه السّلام كان أوّل القوم إسلاما ، وأعلمهم علما ، وأعظمهم حلما ، وأنّه وليّ كلّ مؤمن ومؤمنة ؟ قالوا : اللّهمّ نعم ، قال :
فبم تستحلّون دمي ؟ وأبي الذّائد على الحوض يذود عنه رجالا كما يذاد البعير الصّادر عن الماء ، ولواء الحمد بيد أبي يوم القيامة ؟
قالوا : قد علمنا ذلك كلّه ، ونحن غير تاركيك حتّى تذوق الموت عطشا .
فلمّا خطب هذه الخطبة ، وسمع بناته وأخته زينب كلامه بكين وندبن ولطمن وارتفعت أصواتهنّ ، فوجّه إليهنّ أخاه العبّاس عليه السّلام وعليّا ابنه وقال لهما : سكّتاهنّ ، فلعمري ليكثرنّ بكاؤهنّ .
النّقدى ، زينب الكبرى ، / 98 - 99