فأفرجوا له وتلقّاه المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب بقطيفة فرمى بها عليه ، واحتمله فضرب به الأرض ، وكان المغيرة أيّدا ، فقعد على صدره . وأمّا شبيب فانتزع السّيف منه رجل من حضرموت وصرعه ! وقعد على صدره ، وكثر النّاس فجعلوا يصيحون : عليكم صاحب السّيف . فخاف الحضرميّ أن يكبّوا عليه ولا يسمعوا عذره ، فرمى بالسّيف وانسلّ شبيب بين النّاس فدخل على عليّ رضوان اللّه عليه ، فأومر فيه ، فاختلف النّاس في جوابه ، فقال عليّ : إن أعش فالأمر إليّ وأن أصب فالأمر لكم فإن آثرتم أن تقتصّوا فضربة بضربة وإن تعفوا أقرب للتّقوى . وقال قوم بل قال : وإن أصبت فاضربوه ضربة في مقتله ، فأقام عليّ يومين فسمع ابن ملجم الرّنّة من الدّار فقال له من حضره : أي عدوّ اللّه ، إنّه لا بأس على أمير المؤمنين . فقال : أعلى من تبكي أمّ كلثوم ؟
أعليّ ؟ أما واللّه لقد اشتريت سيفي بألف درهم ، وما زلت أعرضه فما يعيبه أحد إلّا أصلحت ذلك العيب ، ولقد أسقيته السّمّ حتّى لفظه ، ولقد ضربته ضربة لو قسمت على من بالمشرق لأتت عليهم . ومات عليّ صلوات اللّه ورضوانه عليه ورحمته في آخر اليوم الثّالث .
المبرّد ، الكامل ، 2 / 147 - 148
قال المدائنيّ : حجّ ناس من الخوارج سنة تسع وثلاثين ، وقد اختلف عامل عليّ وعامل معاوية ، فاصطلح النّاس على شبيب بن عثمان ، فلمّا انقضى الموسم ، أقام النّفر من الخوارج مجاورين بمكّة ، فقالوا : كان هذا البيت معظّما في الجاهليّة ، جليل الشّأن في الإسلام ، وقد انتهك هؤلاء حرمته ، فلو أنّ قوما شروا « 1 » أنفسهم فقتلوا هذين الرّجلين اللّذين قد أفسدا في الأرض ، واستحلّا حرمة هذا البيت ، استراحت الأمّة ، واختار النّاس لهم إماما . فقال عبد الرّحمان بن ملجم المراديّ لعنه اللّه : أنا أكفيكم أمر عليّ . وقال الحجّاج بن عبد اللّه الصّريميّ ، وهو البرك : أنا أقتل معاوية . فقال أذويه مولى بني العنبر ، واسمه عمرو بن بكر : واللّه ما عمرو بن العاص بدونهما . فأنا به : فتعاقدوا على ذلك ، ثمّ اعتمروا عمرة رجب . واتّفقوا على يوم واحد يكون فيه وقوع القتل منهم في عليّ
هامش
( 1 ) - باعوا أنفسهم .