أمّ كلثوم وحديثها عن مقتل أبيها عليه السّلام وما شاهدته
قال الحسن بن عليّ : وأتيته سحرا . فجلست إليه ، فقال : إنّي بتّ اللّيلة أوقظ أهلي ، فملكتني عيناي ، وأنا جالس ، فسنح لي رسول اللّه ، فقلت : يا رسول اللّه ، ما لقيت من أمّتك من الأود واللّدد ؟ فقال لي : ادع اللّه عليهم ، فقلت : اللّهمّ أبدلني بهم خيرا لي منهم وأبدلهم شرّا لهم منّي ، ودخل ابن النّبّاح المؤذّن على ذلك ، فقال : الصّلاة « 1 » فأخذت بيده « 1 » ، فقام يمشي ، وابن النّبّاح بين يديه ، وأنا خلفه ، فلمّا خرج من الباب نادى : « أيّها النّاس ، الصّلاة الصّلاة » كذلك كان « 2 » يفعل « 3 » في « 2 » كلّ يوم يخرج ومعه درّته ، يوقظ النّاس ، فاعترضه الرّجلان ، فقال بعض من حضر ذلك : فرأيت بريق السّيف ، وسمعت قائلا يقول : « للّه الحكم يا عليّ لا لك » ، ثمّ رأيت سيفا ثانيا ، فضربا جميعا ، فأمّا سيف عبد الرّحمان بن ملجم فأصاب جبهته إلى قرنه ووصل « 4 » إلى دماغه ، وأمّا سيف شبيب فوقع في الطّاق ، وسمعت « 5 » عليّا يقول : « لا يفوتنّكم الرّجل » ، وشدّ النّاس عليهما من كلّ جانب ، فأمّا شبيب فأفلت ، وأخذ عبد الرّحمان بن ملجم ، فأدخل على عليّ ، فقال :
« أطيبوا طعامه ، وألينوا فراشه ، فإن أعش ، فأنا « 6 » أولى بدمه « 6 » عفوا أو قصاصا ، وإن أمت فألحقوه بي أخاصمه عند ربّ العالمين » .
« 7 » فقالت أمّ كلثوم بنت عليّ : يا عدوّ اللّه ، قتلت أمير المؤمنين ، قال : ما قتلت إلّا أباك ، قالت : فو اللّه إنّي لأرجو أن لا يكون على أمير المؤمنين بأس . قال : فلم تبكين إذا ؟ ثمّ قال : واللّه لقد سمعته شهرا - يعني سيفه - فإن أخلفني فأبعده اللّه وأسحقه « 7 » .
هامش
( 1 - 1 ) [ لم يرد في أسد الغابة ] .
( 2 - 2 ) [ أسد الغابة : يصنع ] .
( 3 ) - [ تاريخ دمشق : يصنع ] .
( 4 ) - [ تاريخ دمشق : دخل ] .
( 5 ) - [ تاريخ دمشق وأسد الغابة : فسمع ] .
( 6 - 6 ) [ تاريخ دمشق : وليّ دمي ] .
( 7 - 7 ) [ حكاه في تاريخ دمشق ( ط دار الفكر ) ] .