الأنساب في عمر الأطرف من كونه توأم رقيّة وكون أمّه الصّهباء ، وكونه آخر من ولد لأمير المؤمنين عليه السّلام من الذّكور ، لأمكن الجمع بين كلمات الفريقين بالبناء على تخلّف عمر الأطرف عن وقعة الطّفّ وشهادة ابن آخر لأمير المؤمنين عليه السّلام اسمه عمر ، ولكن تصريح كلّ من الفريقين مثل ما ذكره الفريق الآخر من المشخّصات أوقعنا في حيرة ، ولو كان هو ممّن وقع التّسليم عليه في زيارة النّاحية المقدّسة أو الزّيارة الرجبيّة لجعلنا ذلك مرجّحا لقول أهل المقاتل والسّير ، ولكن خلوّ الزّيارتين عن ذكره ثبّطنا عن ذلك لا أقول أنّ خلوّهما يكشف عن تخلّفه ضرورة أنّ عدّة من بني هاشم المعلوم شهادتهم بوقعة الطّفّ غير مذكورين في الزّيارتين جميعا ، ويرشدك إلى ذلك أنّه لا شبهة في أنّ المستشهدين بالطّفّ من بني هاشم سبعة عشر رجلا ، ولم يذكر في الزّيارة الرّجبيّة إلّا أربعة عشر منهم وزيارة النّاحية ، فإن تضمّنت ذكر سبعة عشر ، لكن ذكر فيها بعض ما لم يذكر في الزّيارة الرّجبيّة وبالعكس ، وبالجملة فإنّي في حال عمر بن أمير المؤمنين عليه السّلام متوقّف والعلم عند اللّه تعالى ، فإن كان ما ذكره أهل الأنساب من تخلّفه عن الحسين عليه السّلام مع دعوته إيّاه وتبجّحه في لباس معصفر بتخلّفه ، وكونه أوّل من بايع ابن الزّبير ثمّ الحجّاج صحيحا ، فلا أهلا له ولا مرحبا ، وإن كان الصّحيح ما ذكره أهل المقاتل من شهادته بالطّفّ ، فبخ بخ له .
وأمّا ما رواه في باب أحوال السّجّاد عليه السّلام من البحار من أنّ عمر بن عليّ عليه السّلام خاصم عليّ بن الحسين عليه السّلام إلى عبد الملك في صدقات النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وأمير المؤمنين عليه السّلام وقال له :
يا أمير المؤمنين ! أنا ابن المتصدّق ، وهذا ابن ابن ، فأنا أولى منه ، فتمثّل عبد الملك بقول أبي الحقيق :
لا تجعل الباطل حقّا ولا * تلظّ دون الحقّ بالباطل
قم يا عليّ بن الحسين عليه السّلام ، فقد ولّيتكها ، فقاما ، فلمّا خرجا تناوله عمر ، وآذاه ، فسكت عليه السّلام عنه ، ولم يرد عليه شيئا .
وروى ذلك بعينه مع زيادة كثيرة في شعر أبي الحقيق ، الشّيخ المفيد رحمه اللّه في الإرشاد