أحدا ، وقيل : الّذي رماه رجل من بني أبان بن دارم فمكث ذلك الرّجل يسيرا ثمّ صبّ اللّه عليه الظّمأ فجعل لا يروى ، فكان يروّح عنه ويبرّد له الماء فيه المسّكر وعساس فيها اللّبن ، ويقول : اسقوني فيعطى القلّة أو العسّ فيشربه ، فإذا شربه اضطجع هنيهة ، ثمّ يقول : اسقوني قتلني الظّمأ فما لبث إلّا يسيرا حتّى انقدت بطنه انقداد بطن البعير .
ابن الأثير ، الكامل ، 3 / 294
« 1 » فناداه عبد اللّه بن حصين الأزديّ : يا حسين ألا تنظر إلى الماء كأنّه كبد السّمك واللّه لا تذوق منه قطرة حتّى تموت عطشا أنت وأصحابك .
فقال زرعة بن أبان بن دارم : حولوا بينه وبين الماء ورماه بسهم فأثبته في حنكه فقال عليه السّلام : اللّهمّ اقتله عطشا ولا تغفر له أبدا . فجعل يتلقى الدّم ويقول هكذا إلى السّماء « 1 » .
ورويت عن الشّيخ عبد الصّمد عن الشيخ أبي الفرج عبد الرّحمن بن الجوزيّ : أنّ الأبانيّ كان بعد ذلك يصيح من الحرّ في بطنه ، والبرد في ظهره ، وبين يديه المراوح والثّلج وخلفه الكانون ، وهو يقول : اسقوني أهلكني العطش ، فيؤتى بالعسّ فيه الماء واللّبن والسّويق يكفي جماعة ، فيشربه ، ثمّ يقول : اسقوني ، فما زال كذلك ، حتّى انقدّت بطنه كإنقداد بطن البعير . « 2 »
ابن نما ، مثير الأحزان ، / 37 - عنه : القمي ، نفس المهموم ، / 331 - 332 ؛ الحائري ، ذخيرة الدّارين ، 1 / 148 - 149
قال : واشتدّ عطش الحسين ، فدنا من الفرات ليشرب فقال رجل من بني أبان بن دارم : « ويلكم ! حولوا بينه وبين الماء » ، وضرب فرسه ، واتّبعه النّاس حتّى حال بينه وبين الفرات ، فقال الحسين : اللّهمّ أظمأه ! وانتزع الأبانيّ سهما فأثبته في حنك الحسين ، فانتزع الحسين السّهم ، ثمّ بسط كفّيه فامتلأ دما ، فقال : اللّهمّ إنّي أشكوا إليك ما يفعل
هامش
( 1 - 1 ) [ لم يرد في ذخيرة الدّارين ] .
( 2 ) - [ زاد في ذخيرة الدّارين : توضيح : العسّ - بالضّمّ والتّشديد - القدح الكبير والجمع عساس مثل سهام ، وقيل : أعساس ، مثل أقفال .
مجمع : الكانون والكانونة ، الموقد كناية عن نار مضرمة ] .