عاقبة قاتله
وتوجّه نحو المسنّاة يريد الفرات ، فقال : رجل من بني أبان بن دارم : حولوا بينه وبين الماء ، فعرضوا ، فحالوا بينه وبين الماء وهو أمامهم ، فقال حسين : أللّهمّ أظمه .
ورماه الأبانيّ بسهم فأثبته في حنكه ، فانتزع السّهم وتلقّى الدّم فملأ كفّه ، وقال :
أللّهمّ إنّي أشكو إليك ما فعل هؤلاء .
فما لبثت الأبانيّ إلّا قليلا حتّى رئي وأنّه ليؤتى بالقلّة أو العسّ إن كان ليروى عدّة فيشربه فإذا نزعه عن فيه قال : اسقوني فقد قتلني العطش ! فما زال بذلك حتّى مات .
ابن سعد ، الحسين عليه السّلام ، / 74
قال هشام ، عن أبيه محمّد بن السّائب ، عن القاسم بن الأصبغ بن نباتة ، قال : حدّثني من شهد الحسين في عسكره أنّ حسينا حين غلب على عسكره ركب المسنّاة يريد الفرات ، قال : فقال رجل من بني أبان بن دارم : ويلكم ! حولوا بينه وبين الماء لا تتامّ إليه شيعته ، قال : وضرب فرسه ، واتّبعه النّاس حتّى حالوا بينه وبين الفرات ، فقال الحسين : اللّهمّ أظمأه ، قال : وينتزع الأبانيّ بسهم ، فأثبته في حنك الحسين ، قال : فانتزع الحسين السّهم ، ثمّ بسط كفيّه فامتلأت دما ، ثمّ قال الحسين : اللّهمّ إنّي أشكو إليك ما يفعل بابن بنت نبيّك ، قال : فو اللّه إن مكث الرّجل إلّا يسيرا حتّى صبّ اللّه عليه الظّمأ ، فجعل لا يروى .
قال القاسم بن الأصبغ : لقد رأيتني في من يروّح عنه والماء يبرّد له فيه السّكر وعساس فيها اللّبن ، وقلال فيها الماء ، وإنّه ليقول : ويلكم ! اسقوني قتلني الظّمأ ، فيعطى القلّة أو العسّ - كان مروّيا أهل البيت - فيشربه ، فإذا نزعه من فيه اضطجع الهنيهة ، ثمّ يقول :
ويلكم ! اسقوني قتلني الظّمأ ، قال : فو اللّه ما لبث إلّا يسيرا حتّى انقدّ بطنه إنقداد بطن البعير « 1 » .
الطّبري ، التّاريخ ، 5 / 449 - 450 - عنه : القمي ، نفس المهموم ، 330 - 331
هامش
( 1 ) - [ زاد في نفس المهموم : أقول : يظهر من كلام الشّيخ ابن نما أنّ هذا الرّجل اسمه زرعة بن أبان بن دارم ] .
قاسم بن أصبغ بن نباتة بهنقل از كسى كه هنگام كشته شدن حسين حضور داشته ، گويد : وقتي اردوگاه -