ابن الصّبّاغ ، الفصول المهمّة ، / 191 - عنه : المظفّر ، بطل العلقمي ، 3 / 494
برز من بعده [ أبو بكر ] محمّد بن عليّ بن أبي طالب ، وكان أصغر من محمّد ابن الحنفيّة وقاتل قتالا شديدا حتّى قتل من القوم ألفا وخمسمائة فارس ، وكرّ يسحب قتاله كاللّيث الزّاجر ، فبرز إليه رجل من أصحاب ابن سعد ( لعنه اللّه ) وأنشأ يقول شعرا :
تذكرنا أخو الحسن بما مضى * من قتلكم بكلّ ليث مرتضى
كم من قتلتم من كريم سيّد * من حمير ومن نجيل مرتضى
ملأتم الأحشاء منّا حسرة * ممّن تقضّى من قديم من مضى
قال فأجابه محمّد بن أمير المؤمنين وأنشأ وجعل يقول شعرا :
تبّا لكلّ من أباد حيدرا * أخو النّبيّ الطّهر مولى للرّضا
ذاك الّذي بسيفه بين الهدى * من سنّ فينا حبّه مفترضا
ذاك أبي وسيّدي ووالدي * ذاك الّذي ما كان قطّ معرضا
قال : وحمل كلّ واحد منهما على صاحبه وطال بينهما الحرب وأطال النّاس إليهما الأعناق وشخصت إليهما الأبصار إذ بارزه محمّد بن عليّ عليه السّلام فارداه قتيلا وعجّل اللّه تعالى بروحه فحمل عليه القوم وحمل على عسكر بن زياد ( لعنه اللّه ) ، وجعل يضرب فارسا بعد فارس وراجلا بعد راجل حتّى قتل من القوم مأتين وسبعين راجلا . ورجع إلى أخيه عليه السّلام وقال : يا أخي اسقني شربة من الماء فقد كظّني العطش والمتني الجراح ، فبكى الحسين عليه السّلام وقال : يعزّ على عليّ بن أبي طالب أن تطلب منّي شربة لا أقدر عليها ، ولكن اصبر حتّى تلقى جدّي رسول اللّه فيسقيك شربة لا ظمأ بعدها أبدا فكرّ راجعا بقلب قويّ وجنان جريّ ويقين صادق ، فحمل عليهم حتّى قتل من القوم مأتين وخمسين فارسا ، ثمّ تمايل من شدّة الظّمأ وألم الجراح وهو يقول شعرا :
سأصبر حتّى يحكم اللّه بيننا * وبين يزيد ذلك الظّالم النّذل
لقد ضلّ من والى يزيدا ونسله * وعادى عليّا من له السّبق والفضل