تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 778

مساهمون:

ص٧٧٨

ذكر في زيارة النّاحية المقدّسة

السّلام على جعفر بن أمير المؤمنين الصّابر نفسه محتسبا ، والنّائي عن الأوطان مغتربا ، المستسلم للقتال ، المستقدم للنّزال ، المكثور بالرّجال ، لعن اللّه قاتله هانئ بن ثبيت الحضرميّ . « 1 »
هامش
( 1 ) - [ زاد في بطل العلقمي هذه الفقرات الشّريفة : لو حلّلت تحليلا حقيقيّا ، لظهر فيها من الفضائل لجعفر بن أمير المؤمنين عليه السّلام ما يميّزه عن غيره من الشّهداء . فقوله - عليه السّلام الصّابر ، وبأيّ معنى أخذ الصّبر ، سواء كان الصّبر على مكابدة الأهوال ، ومكافحة الأبطال ، ففي ذلك غاية المدح بالفروسيّة ، وإذ كان الصّبر على محبّته لإمامه الحسين عليه السّلام وموالاته له وثباته وعزمه أن يفديه بنفسه ويقيه بمهجته ، ففي ذلك غاية المدح من الوجهتين : البصيرة والمعرفة ، بحقّ الإمام المفترض الطّاعة ، وهذا دليل العلم والفقاهة ، ومن حيث المواساة له بالنّفس والتّأسّي به في جميع الحالات ، فهذا دليل أنّه في غاية الكمال ونهاية الأدب ، وإن أريد بالصّبر ، الصّبر على معاناة الأمور الشّاقّة من الجوع والعطش ، لأنّهم حصروا في فلاة جرداء قاحلة ، وبادية قفراء قاحلة ، قد ملك عليهم الأعداء شريعة الفرات ، وقطعوا عليهم طريق الميرة ، وصدّوا القوافل الّتي تحمل الأقوات إليهم ، فعطشوا وجاعوا . وفي تخصيص جعفر بالصّبر على هذا لا يخفى ما فيه من مزيد الفضل . وأمّا قوله عليه السّلام : النّائي عن الأوطان ، مع أنّ كلّ من كان مع الحسين عليه السّلام كان نائيا عن الأوطان ، وجميعهم قد اغتربوا ؛ فما معنى تخصيص جعفر ؟ فالظّاهر ، وأستغفر اللّه من الزّلل ، أنّ هذا الشّاب المترف صاحب النضّارة والرّونق الجميل ، قد تربّى في الحضارة ، وذاق نعومة العيش ، ولم يقو على لفحات السّموم ، ومعاناة شعل الهجير ، لأنّه أصغر إخوته ، ومن المعلوم أنّ صغير الأولاد في الموضع الأتمّ من الشّفقة في نظر الأمّ الشّفيقة ، فإنّها تبرّه كثيرا ، وتتعاهده بالنّظافة ، والتّعطير ، ولذيذ المطعم ، وشهيّ المشرب ؛ فإذا كان نائيا عن الأوطان ، والحال هذه ، فإنّه يلاقي عنتا ، ويجابه شدّة شديدة ، ويعاني صعوبة صعبة ، ومشقّة شاقّة . لا لأنّه فارق الوطن فقط الّذي شاركه في فراقه غيره ، بل لأنّه فارق لذّة العيش ، والرّفاهية ، ونعومة الحضارة ، والتّرف ، وفقد برّ الوالدة المشفقة وعطفها وحدبها عليه وألطافها . ومن هنا يعرف أنّ ولد أمير المؤمنين عليه السّلام أشجع العرب ، لأنّهم ما شاهدوا حروبا ، ولا خاضوا المعارك ، ولا وقفوا في صفّ قبال الأعداء سوى الحسنين عليهما السّلام ، وابن الحنفيّة والعبّاس الأكبر ، وهم جميعا شباب في ريعان الشّبيبة ، ونضرة الصّبا ، بين من أدرك البلوغ ، وبين من تجاوزه بيسير ، وقد شبّوا ونشأوا في أحضان ترف ، وحجور نعومة ، ورفاهيّة عيش ، ونعمة حتّى إذا كشفت حرب كربلاء عن ساقها ، وبرزت كالحة عابسة شوهاء المنظر ، كريهة المخبر ، شمّروا السّواعد ، وشحذوا المرهفات القواطع ، وساقوا تلك الأبطال المحنّكة ، والفرسان المجرّبة سوق الأغنام ، وفرّت أمامهم كاليعافير ، أو الحمر المستنفرة ، وطاروا بين أيديهم طيران القطا ، -
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 778 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية