ثمّ إنّ المختار أرسل إلى حكيم بن طفيل الطّائيّ ، وكان أصاب سلب العبّاس بن عليّ ، ورمى الحسين بسهم ، وكان يقول : تعلّق سهمي بسرباله وما ضرّه ، فأتاه أصحاب المختار ، فأخذوه ، وذهب أهله ، فشفّعوا بعديّ بن حاتم ، فكلّمهم عديّ فيه ، فقالوا : ذلك إلى المختار ، فمضى عديّ إلى المختار ليشفع فيه ، وكان المختار قد شفّعه في نفر من قومه أصابهم يوم جبّانة السّبيع ، فقالت الشّيعة : إنّا نخاف أن يشفّعه المختار فيه ، فقتلوه رميا بالسّهام ، كما رمى الحسين ، حتّى صار كأنّه القنفذ .
ودخل عديّ بن حاتم على المختار ، فأجلسه معه [ على مجلسه ] فشفّع فيه عديّ ، فقال المختار : أتستحلّ أن تطلب في قتلة الحسين ؟ فقال عديّ : إنّه مكذوب عليه ، قال :
إنّنا ندعه لك ، فدخل ابن كامل فأخبر المختار بقتله ، فقال : ما أعجلكم إلى ذلك ألا أحضرتموه عندي ؟ وكان قد سرّه قتله ، فقال ابن كامل : غلبتني عليه الشّيعة ، فقال عديّ لابن كامل : كذبت ، ولكن ظننت أنّ من هو خير منك سيشفّعني فقتلته ، فسبّه ابن كامل ، فنهاه المختار عن ذلك . ابن الأثير ، الكامل ، 3 / 371
وبعث المختار إلى زيد بن رقّاد الجنبيّ « 1 » كان يقول : لقد رميت فتى منهم بسهم وكفّه على جبهته « 2 » يتّقي النّبل فأثبتّ كفّه في جبهته فما استطاع أن يزيل كفّه عن جبهته « 2 » . وكان ذلك الفتى عبد اللّه بن مسلم بن عقيل وأنّه قال حين رميته : اللّهمّ إنّهم استقلّونا واستذلّونا فاقتلهم كما قتلونا .
ثمّ إنّه رمى الغلام بسهم آخر ، وكان يقول : جئته وهو ميّت فنزعت سهمي الّذي قتلته به من جوفه ولم أزل أنضنض الآخر عن جبهته حتّى أخذته وبقي النّصل .
فلمّا أتاه أصحاب المختار خرج إليهم بالسّيف فقال لهم ابن كامل : لا تطعنوه ولا تضربوه بالسّيف ، ولكن ارموه بالنبل والحجارة ففعلوا ذلك به ، فسقط فأحرقوه حيّا « 3 » .
هامش
( 1 ) - في الأصل و [ نفس المهموم ] « الجبانيّ » وهو تحريف وتقدّم صفحة 302 زيد بن داود وهو غلط ( 3 ) في الطّبريّ « كامل » باللّام .
( 2 - 2 ) [ لم يرد في نفس المهموم ] .
( 3 ) - [ زاد في نفس المهموم : لعنه اللّه وأخراه ] .