تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
ما فعلته بتوفيقه . حرملة : هو الّذي حمل رأس الحسين عليه السّلام . « 1 »
هامش
( 1 ) - [ زاد في تسلية المجالس : إلى يزيد وهو الّذي رمى عليّ بن الحسين الرضيع بسهم فذبحه وزاد في البحار والعوالم : بيان : الحرملة ما لا يحلّ انتهاكه ومنه قولهم : تحرّم بطعامه ، وذلك لأن العرب إذا أكل رجل منهم من طعام غيره حصلت بينهما حرمة وذّمة ويكون كلّ منهما آمنا من أذى صاحبه وزاد في بطل العلقمي : « وسبب دعوة الإمام زين العابدين عليه السّلام على حرملة خاصّة وإفراده بالدّعاء عليه دون سائر قتلة الحسين عليه السّلام لجرأته العظيمة على اللّه بمفارقته فظائع شتّى وأفظعها ذبح الطّفل الرّضيع في حجر أبيه مع أنّه رمى العبّاس عليه السّلام بسهم أصاب عينه ورمى الحسين عليه السّلام بسهم وقع في صدره وهو غير سهم أبي الحتوف المحدّد الّذي وقع في لبّة قلبه وتمثّل قساوته البالغة أقصاها ، امتناع العسكر من إجابة عمر بن سعد وإسراعه لمّا انتدبه عند إقبال الحسين عليه السّلام بطفله المشرف على التّلف من الظّمأ ، عبد اللّه الرّضيع يستسقى له الأعداء ، فسارع عليه السّلام هذا اللّعين متقبّلا ذاك الاقتراح القاسيّ من الغويّ قائد القوّات في أن يحسم نزاع العسكر حول الشّفقة على هذا الطّفل الّذي لم يقم بذنوب الكبار ، ولم يتلبّس بخطايا البالغين ، بزعمهم ، إلى أئمّة العدوان ، أئمتهم اللّعناء ، فتحرّى عدوّ اللّه رقبة الطّفل البيضاء الّتي تمض كوميض بارقه ، واستهدف ومضة عنقه اللّمّاعة ، الّتي تشعّ على ذراع أبيه الحنون المنعطف ، فسدّد المشؤوم رميته صوب هدفه ، وقرطس بسهمه النّاقع سمّا ، رقبة الطّفل الضّعيف الّذي يستدرّ عاطفة الحنان ويستدعى حدب الإنسانيّة . فذبحه من الوريد إلى الوريد . ويزعم أقسى الخليقة قلبا ، وأغلظ البشريّة كبدا ، أنّه رقّ لذاك الطّفل الّذي جيء به يسقى الماء السّلسال ، فسقي من دمه السّيال . متى زعم هذا العاتي تلك الرّقّة المزعومة وانكسار الخاطر المكذوب ، حين أحسّ الطّفل المغمى عليه من العطش بحرارة السّهم الحاد ، فاستخرج يديه من القماط لائذا بالأب العطوف عائذا بالوالد الحنون معتنقا إيّاه عناق وداع وفراق ، لا عناق استقبال وتلاق . إنّ مثل هذه لو صوّرها الخيال على مسرح الفكر ، لما تيقّن صدق هذه المخيّلة الشّاذّة بتصوير مثل هذه البشعة النّكراء ، فكيف إذا كانت حقيقية وواقعة من إنسان العدوان ، إنسان القسوة ، إنسان الجلفيّة ! قد قلت أنّه انسان إفهاما وتفهيما في التّمثيل ؛ وعقيدتي أنّه شيطان متمرّد تشكّل بصورة إنسان ومارد ، متشيطن تقمّص بقالب بشر ، بل سبع نهم ، وذئب مقرم يقضم بأنياب مطامعه لحوم التّوحيد ويقطع بنواجذ شرهه أعصاب الدّين ؛ ولعظم هذه الجريمة وفظاعتها ، وضع الحسين عليه السّلام يده تحت نحر الطّفل ، حتّى إذا امتلأت من دمه رمى بها إلى أفق السّماء ، قائلا : اللّهمّ لا يكن أهون عليك من فصيل . ولا غرابة أن لا يرجع إلى الأرض من ذلك الدّم الطّاهر الزّكيّ قطرة ، ولا عجب لو ترشّفته السّماء الصّافية الأديم ترشّقا ، وطرّزت به آفاقها ، وحلّت به شفقها المحمّر دوما ، ليترجم للأجيال القادمة فعال تلك العصابة الشّريرة . وهذا الجرم العظيم وهذه الجرأة البالغة أقصاها ، استدعت من الإمام السّجاد عليه السّلام الاهتمام بالدّعاء عليه خاصّة . ولعلّ اختيار إعدامه حرقا ظاهر السّرّ ، الجليّ الحكمة . إنّ هذا اللّعين قد أحرق بفعله قلوبا ، قلب أمّه -