قطع يده اليمنى عليه السّلام :
ففرّقهم عن طريقه ، وأخذوا يهربون من بين يديه ، حتّى إذا قارب المخيّم كمن له زيد ابن الرّقّاد الجهنيّ من وراء نخلة وعاونه حكيم بن الطّفيل السّنبسيّ ، فضربه على يمينه بالسّيف فبراها .
وأخذ السّيف بشماله ، وضمّ اللّواء إلى صدره ، وحمل القربة على كتفه الأيسر ، وحمل على القوم كالأسد الغضبان وهو يقول :
واللّه إن قطّعتم يميني * إنّي أحامي أبدا عن ديني
وعن إمام صادق اليقين * نجل النّبيّ الطّاهر الأمين
قطع يده اليسرى عليه السّلام :
وقاتل - عليه السّلام - حتّى ضعف عن القتال ، فكمن له حكيم بن الطّفيل الطّائيّ « 1 » من وراء نخلة وضربه على شماله ، فقطعها من الزّند ، فقال :
يا نفس لا تخشي من الكفّار * وأبشري برحمة الجبّار
مع النّبيّ المصطفى المختار * قد قطعوا ببغيهم يساري
فأصلهم يا ربّ حرّ النّار
فعند ذلك ، وقع السّيف من يده ، وأخذ القربة بأسنانه ، وجعل يسرع ليوصل الماء إلى المخيّم .
فلمّا نظر ابن سعد إلى شدّة اهتمام العبّاس عليه السّلام بالقربة ، صاح بالقوم : ويلكم ، ارشقوا القربة بالنّبل ، فو اللّه إن شرب الحسين من هذا الماء أفناكم عن آخركم .
توارد السّهام كالمطر :
فقطعوا عليه طريقه ، وازدحموا عليه ، وأتته السّهام كالمطر من كلّ جانب ، فأصاب
هامش
( 1 ) - وفي كتاب نور العين في مشهد الحسين للإسفرايينيّ : أنّ الّذي قطع يساره هو عبد اللّه بن شهاب الكلبيّ ، ولكنّ المشهور بين أرباب السّير والمقاتل - كما في الأصل - وهو الأصحّ .