وفاؤه عليه السّلام :
ثمّ اغترف من الماء غرفة ، وأدناها من فمه ليشرب ، فتذكّر عطش أخيه الحسين وعطاشى أهل بيته وأطفاله ، فرمى الماء من يده وقال :
يا نفس من بعد الحسين هوني * وبعده لا كنت أن تكوني
هذا الحسين وارد المنون * وتشربين بارد المعين
تاللّه ما هذا فعال ديني « 1 »
ثمّ ملأ القربة وحملها على كتفه الأيمن ، وركب جواده ، وتوجّه نحو الخيام مسرعا ليوصل الماء إلى عطاشى أهل البيت ، فأخذوا عليه الطّريق ، وتكاثروا عليه وأحاطوا به من كلّ جانب :
فهنالكم ملأ المزاد وزمّها * وانصاع يرفل بالحديد همامها
حتّى إذا دانى المخيّم جلجلت * سوداء قد ملأ الفضا إرزامها
فجلا تلاتلها بجأش ثابت * فتقاعست منكوسة أعلامها
فكأنّه صقر بأعلى جوّها * جلّى فحلّق ما هناك حمامها « 2 »
فجعل يصول في أوساطهم ويضرب فيهم بسيفه وهو يرتجز ويقول :
لا أرهب الموت إذا الموت زقا * حتّى أوارى في المصاليت لقى
نفسي لنفس المصطفى الطّهر وقى * إنّي أنا العبّاس أغدو بالسّقا
ولا أخاف الشّرّ يوم الملتقى « 3 »
هامش
( 1 ) - رياض المصائب للموسويّ : 313 .
( 2 ) - من قصيدة عصماء للحاجّ محمّد رضا الأزرى - رحمه اللّه - في رثاء العبّاس عليه السّلام مطلعها :يا للرّجال لحادث متفاقم * لو حلّ هابطة لدك شمامها( 3 ) - المصاليت : جمع مصلات - بالكسر - وهو الرّجل السّريع الشّجاع المتشمّر ، قال عامر بن الطّفيل :وإنّا المصاليت يوم الوغى * إذا ما المغاوير لم تقدم