الدّربنديّ في [ أسرار الشّهادة ] ولفظه ص 322 قال : فلمّا أتاه الحسين عليه السّلام رآه صريعا على شاطئ الفرات ، بكى ، ثمّ قال : وا أخاه ، وا عبّاساه ، الآن انكسر ظهري ، وقلّت حيلتي ، ثمّ قال : جزاك اللّه عنّي يا أخي يا أبا الفضل العبّاس خيرا . قيل : ثمّ أنشأ :
أخي يا نور عيني يا شقيقي * فلي قد كنت كالرّكن الوثيق
أيا ابن أبي نصحت أخاك حتّى * سقاك اللّه من كأس رحيق
أيا قمرا منيرا كنت عوني * على كلّ النّوائب في المضيق
فبعدك لا تطيب لنا حياة * سنجمع في الغداة على الحقيق
ألا للّه شكوائي وصبري * وما ألقاه من ظمأ وضيق
وقال الأزريّ البغداديّ الحاجّ محمّد رضا :
وأخ كريم لم يخنه بمشهد * حيث السّراة كبا بها أقدامها
المظفّر ، بطل العلقمي ، 2 / 312 - 313 ، 330 - 333
إيثار العبّاس الأكبر بن أمير المؤمنين عليهما السّلام :
إيثار العبّاس للحسين عليهما السّلام بالنّوعين معا ، فإنّه آثره بنفسه وعلى نفسه ( أما إيثاره بنفسه ) ، فمستبين من تضحية نفسه أمامه ، وقد صرّحت بهذا أشعاره الّتي منها :
نفسي لنفس الطّاهر الطّهر وقا
( وأمّا إيثاره ) للحسين عليه السّلام على نفسه ، فذاك حين رمى الماء من يده وقال : لا ذقت الماء وابن رسول اللّه عطشان ، مع كونه قد أشرف على التّلف من الظّمأ ، وقد نطقت بذلك أشعاره كقوله :
يا نفس من بعد الحسين هوني * وبعده لا كنت أن تكوني
هذا حسين شارب المنون * وتشربين بارد المعين
قد صرّح عليه السّلام في هذا الشّعر ، أنّه آثر أخاه الحسين عليه السّلام ، ليس على سبيل الارتكاز الجبليّ ، ولا بداعي الطّبع الفطريّ ، ولا طاوع فيه الخلق الغريزيّ ، وإنّما كان ذلك عن فقه