في احترام الحرم ، والأشهر الحرم ، ومقاومة الاستعباد الجبروتيّ ، والتّسلطّ الجبّار ، والمحاماة عن الشّرف ، وبذل الأموال للوفد والأضياف ، وهذا ما يسمّى سخاء وشجاعة ، فذاك وشبهه من الأمور الّتي أكّدتها الشّريعة الإسلاميّة ، وقرّرت العمل به ودعت إليه ، وحثّت عليه ، لما فيه من المصالح الكبرى للإنسان . أمّا من حيث الشّجاعة ، فإنّ بها تحفظ الأوطان والأموال ، وتمنع الأعراض ، وبها يقاوم الاستعباد الصّارم ، والاستعمار الجائر ، وينتشر العدل في البسيطة ، وتحقن الدّماء . وقد قال اللّه تعالى :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ
« 1 » .
المظفّر ، بطل العلقمي ، 2 / 356 - 357 ، 358 ، 359 - 360
زهد العبّاس بن أمير المؤمنين عليهما السّلام :
إنّ العبّاس بن أمير المؤمنين قد شبّ ونشأ في صحبة أزهد الخلق ، أبيه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، وأخويه الحسن والحسين عليهم السّلام ، فاكتسب فضيلة الزّهد ببركة صحبتهم . فإنّ الطّباع تتأثّر بالمصاحبة ، وقيل : المرء يأخذ من دين صديقه . وقد قيل ولد الفقيه نصف فقيه . وفي الحديث ما معناه إذا خفي عليك مال ، فانظر فيما ينفق ، وإذا خفي عليك حال شخص فانظر من يصحب [ . . . ]
فأبو الفضل العبّاس أولا كان من بيت خلقهم اللّه للآخرة ، لا للدّنيا ، فهو بطبعه وجبلّته يطلب ما خلق له ، ويجانب ما لم يخلق له ، فلا يجد لنعيم الدّنيا لذّة ، ولا لزخرفها فائدة . ( ثانيا ) : إنّه تربية أهل الزّهد ، وتهذيب أهل النّسك ، ومربّيه ومهذّبه من طلّق الدّنيا طلاقا لا رجعة فيه ، ومع ذلك ، يدلّ على زهده أمور :
( منها ) ما سيجيء في عبادته من بيان أثر السّجود بين عينيه . « ومنها » ما سيجيء في بصيرته في دينه ، وفي فصل إيمانه ، ويقينه . ( ومنها ) ما ورد في زيارته عن « الإمام جعفر الصّادق عليه السّلام » حيث يقول : ( فنعم الصّابر المجاهد المحامي النّاصر والأخ الدّافع عن أخيه ، المجيب إلى طاعة ربّه ، الرّاغب فيما زهد فيه غيره من الثّواب الجزيل والثّناء الجميل . . . إلى
هامش
( 1 ) - سورة الحجّ / 40 .