ولا يعلم ( 8 * ) بمكانك حتّى تخرج فتلحق بصاحبك ؛ فقال لأسماء بن خارجة « 1 » وعبدالرّحمان ابن مخنف وعبدالرّحمان بن سعيد بن قيس وأشراف أهل الكوفة « 1 » : ما ترون في « 2 » هذا الرّأي الّذي « 2 » أشار به عليَّ شَبَث ؟ فقالوا : ما نرى الرّأي إلّاما أشار به عليك . قال :
فرويداً حتّى أمسي . « 3 »
قال أبو مخنف : فحدّثني أبو المغلَّس اللّيثيّ : أنّ عبداللَّه بن عبداللَّه اللّيثيّ أشرف على أصحاب المختار من القصر من العشيّ يشتمهم ، وينتحى له مالك بن عمرو أبو نمْران « 4 » النّهديّ بسهم ، فيمرّ بحلقه ، فقطع جلدةً من حلقه ، فمال ، فوقع ؛ قال : ثمّ إنّه قام وبرأ بعدُ ؛ وقال النّهديّ حين أصابه : خذها من مالك ، من فاعل كذا .
قال أبو مخنف : وحدّثني النّضر بن صالح ، عن حسّان بن فائد بن بكير ، قال : لمّا أمسينا في القصر في اليوم الثّالث ، دعانا ابن مطيع ، فذكر اللَّه بما هو أهله ، وصلّى على نبيّه ( ص ) وقال : أمّا بعد ، فقد علمت الّذين صنعوا هذا منكم مَنْ هم ؛ وقد علمت أنّما هم أراذلكم وسفهاؤكم وطَغامُكم وأخسّاؤكُم ما عدا الرّجل أو الرّجلين ، وأنّ أشرافكم وأهل الفضل منكم لم يزالوا سامعين مطيعين مناصحين ، وأنا مبلغ ذلك صاحبي ، ومُعْلمه طاعتكم وجهادكم عدوّه ، حتّى كان اللَّه الغالب على أمره ، وقد كان من رأيكم وما أشرتم به عليَّ ما قد علمتم ، وقد رأيت أن أخرج السّاعة .
فقال له شبث : جزاك اللَّه من أمير خيراً ! فقد واللَّه عففت عن أموالنا ، وأكرمت أشرافنا ، ونصحت لصاحبك ، وقضيت الّذي عليك ، واللَّه ما كنّا لنفارقَك أبداً إلّاونحن منك في إذن ، فقال « 3 » : جزاكم اللَّه خيراً ، أخذ امرؤ حيث أحبّ ، ثمّ خرج « 5 » من نحو دروب « 6 »
هامش
( 1 - 1 ) [ تجارب الأمم : « ولغيره من أشراف النّاس » ] .
( 2 - 2 ) [ تجارب الأمم : « ما » ] .
( 3 - 3 ) [ تجارب الأمم : « فلمّا أمسى جمعهم ، وحمد اللَّه ، وأثنى عليهم ، وردّوا عليه مثله ، وقال » ] .
( 4 ) - ط : « نمر » ، وانظر الفهرس .
( 5 ) - [ تجارب الأمم : « خلى عن القصر وخرج » ] .
( 6 ) - [ تجارب الأمم : « درب » ] .