أجبتنا إليه عادت إليك منزلة أبيك في النّاس ، ويكون في ذلك قد أحييت أمراً كان ميّتاً ، وأنت أولى بذلك فخراً وسودداً .
فقال لهم : قد أجبتكم إلى ما دعوتم إليه من الطّلب بدماء أهل البيت صلوات [ اللَّه ] عليهم على أنّكم تُولّوني « 1 » هذا الأمر . قال : فقال له يزيد « 2 » بن أنس : واللَّه إنّك لأهل ذلك ومحلّه ولكنّا بايعنا هذا الرّجل المختار « 3 » بن أبي عبيد « 3 » ، لأنّه قد جاءنا من عند أبي القاسم محمّد بن عليّ ، وهو الأمير والمأمور بالقتال ، وقد أمرنا بطاعته ، وليس إلى خلافه من سبيل . قال : فسكت عنهم إبراهيم بن الأشتر ولم يجبهم إلى شيء . « 4 »
فلمّا رأوه لم يردّ عليهم جواباً « 4 » وثبوا وانصرفوا إلى المختار ، فخبّروه بذلك . قال : فسكت عنه المختار ثلاثة أيّام ، ثمّ دعا بجماعة من أصحابه الّذين وثق بهم ، وخرج بهم ليلًا حتّى أتى منزل إبراهيم بن الأشتر ، ثمّ استأذن عليه ، فأذن له ، فدخل المختار ومن معه ، فأجلسهم على الوسائد ، وجلس المختار مع ابن الأشتر على فراشه ، ثمّ تكلّم ، فحمد اللَّه وأثنى عليه وصلّى على نبيِّه محمّد صلّى اللَّه عليه « 5 » وسلّم ، ثمّ قال : « 3 » أمّا بعد « 3 » يا أبا النّعمان ! فإنّي ما قصدتك في وقتي هذا إلّالأنّ هذا كتاب المهديّ إليك يدعوك إلى الطّاعة ، فإن أبيت فهذا الكتاب حجّة عليك ، وسيغني اللَّه المهديّ وشيعته عنك ، وإن فعلت ذلك فقد أصبت حظّك ورشدك ، وهذا الكتاب إليك !
فقام الشّعبيّ إلى إبراهيم بن الأشتر وناوله الكتاب وفيه : أمّا بعد ، فقد وجّهت إليك بوزيري وأميني الّذي ارتضيته لنفسي المختار بن أبي عبيد « 6 » وقد أمرته بقتال عدوِّي والطّلب بدم أخي ، فإن ساعدته كان لك عندي يد عظيمة ولك بذلك أعنّة الخيل من كلّ
هامش
( 1 ) - في الأصل : توالوني ، وفي د : توالوا فيّ
( 2 ) - في النّسخ : زيد ، والتّصحيح من الطّبريّ
( 3 - 3 ) ليس في د
( 4 - 4 ) في د : قال : فلمّا رأوه لم يجبهم بشيء
( 5 ) - زيد في د : وآله
( 6 ) - في د : أبي عبيدة