صناديد العرب ، وكيد محمّد وسحره ، فركلت « 1 » الباب وقد ألصقت « 2 » أحشاءها بالباب تترسه ، وسمعتها « 3 » وقد صرخت صرخةً حسبتها قد جعلت أعلى المدينة أسفلها ، وقالت :
يا أبتاه ! يا رسول اللَّه ! هكذا كان يفعل بحبيبتك وابنتك ، آه يا فضّة ! إليكِ فخذيني فقد واللَّه قُتل ما في أحشائي من حمل ، وسمعتها تُمَخِّضُ « 4 » وهي مستندة إلى الجدار ، فدفعت الباب ودخلت فأقبلت إليَّ بوجه أغشى بصري ، فصفقت صفقة « 5 » على خدّيها من ظاهر الخمار فانقطع قرطها وتناثرت إلى الأرض ، وخرج عليّ ، فلمّا أحسست به أسرعت إلى خارج الدّار وقلت لخالد وقنفذ ومَن معهما : نجوت من أمر عظيم .
وفي رواية أخرى « 3 » : قد جنيت جناية عظيمة لا آمن على نفسي . وهذا عليّ قد برز من البيت وما لي ولكم جميعاً به طاقة . فخرج عليّ وقد ضربت يديها إلى ناصيتها لتَكْشِفَ عنها وتستغيث باللَّه العظيم ما نزل بها ، فأسبل عليّ عليها مُلأتَها « 6 » وقال لها : يا بنت رسول اللَّه ! إنّ اللَّه بعث أباكِ رحمةً للعالمين ، وأيمُ اللَّه لئن كشفتِ عن ناصيتكِ سائلة إلى ربّكِ ليهلك هذا الخلق لأجابكِ حتّى لا يبقى على الأرض منهم « 3 » بشر ، لأنّك « 7 » وأباكِ أعظم عند اللَّه من نوح عليه السلام الّذي غرق من أجله بالطّوفان جميع مَن « 8 » على وجه « 8 » الأرض وتحت السّماء إلّامَن كان في السّفينة ، وأهلك قوم هود بتكذيبهم له « 3 » ، وأهلك عاداً بريحٍ صرصرٍ ، وأنتِ وأبوكِ أعظم قدراً من هود ، وعذّب ثمود - وهي إثنا عشر ألفاً - بعقر النّاقة والفصيل ، فكوني - يا سيِّدة النِّساء - رحمةً على هذا الخلق المنكوس ولا تكوني عذاباً ، واشتدّ بها المخاض ودخلت البيت ، فأسقطت سقطاً سمّاه عليّ « 9 » : محسناً ، وجمعت
هامش
( 1 ) - قال في القاموس 3 / 386 : الرّكل : الضّرب برجل واحدة .
( 2 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « التصقت » ] .
( 3 ) - [ لم يرد في الأسرار ] .
( 4 ) - قال في القاموس 2 / 344 : مَخَّضَتْ تمخيضاً : أخذها الطَلْقُ .
( 5 ) - في ( س ) : صفقته .
( 6 ) - قال في مجمع البحرين 1 / 398 : مُلاءَة : كل ثوب ليّن رقيق .
( 7 ) - [ الأسرار : « إلّا أنّك » ] .
( 8 - 8 ) [ الأسرار : « في » ] .
( 9 ) - [ لم يرد في الدّمعة السّاكبة ] .