عبيداللَّه بن الحرّ يدعوه الحسين عليه السلام لنصرته فيأبى ثمّ يندم فيرثيه
قال : ولقى عبيداللَّه بن الحرّ الجعفيّ حسين بن عليّ ، فدعاه حسين إلى نصرته والقتال معه ، فأبى ! وقال : قد أعييت أباك قبلك .
قال : فإذ أبيت أن تفعل فلا تسمع الصّيحة علينا ، فوَاللَّه لا يسمعها أحد ، ثمّ لاينصرنا فيرى بعدها خيراً أبداً .
قال عبيداللَّه : فوَاللَّه لهبت كلمته تلك ، فخرجت هارباً من عبيداللَّه بن زياد مخافة أن يوجّهني إليه ، فلم أزل في الخوف حتّى انقضى الأمر .
فندم عبيداللَّه على تركه نصرة حسين رضي الله عنه ، فقال :
يقول أمير غادر حقّ غادر * ألا كنت قاتلت الشّهيد ابن فاطمه
ونفسي على خذلانه واعتزاله * وبيعة هذا النّاكث العهد لائمه
فيا ندماً ألّا أكون نصرته * ألا كلّ نفس لا تسدِّد نادمه
وإنِّي لأنِّي لم أكن من حماته * لذو حسرة ما إن تفارق لازمه
سقى اللَّه أرواح الّذين تأزّروا * على نصره سقياً من الغيث دائمه
وقفت على أجداثهم ومحالهم * فكاد الحشى يرفض والعين ساجمه
لعمري لقد كانوا مصاليت في الوغى * سراعاً إلى الهيجا حماة خضارمه
تأسّوا على نصر ابن بنت محمّد [ نبيّهم خ د ] * بأسيافهم أساد غيل ضراغمه
وقد طاعنوا من دونه برماحهم * عصائب بورا نابذتهم مجارمه
فإن تقتلوا فكلّ نفس زكيّة * على الأرض قد أضحت لك اليوم واجمه
وما إن رأى الرّاؤون أصبر منهم * لدى الموت سادات وزهر قماقمه
أتقتلهم ظلماً وترجو ودادنا * فدع خطّة ليست لنا بملائمه
لعمري لقد رغّمتمونا بقتلهم * فكم ناقم منّا عليكم وناقمه
أهم مراراً أن أسير بجحفل * إلى فئة ناغت عن الحقّ ظالمه