وهم جلوس في حلقة ، فأتيتهم ، فقلت : السّلام عليكم يا أهل بيت الرّحمة ، ومعدن الرِّسالة ، ومختلف الملائكة ، كيف أصبحتم رحمكم اللَّه ؟
فرفع رأسه إليَّ ، فقال : أما تدري كيف نمسي ونصبح ؟ أصبحنا في قومنا بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون ، يذبِّحون الأبناء ويستحيون النِّساء ، وأصبح خير الأُمّة يُشتَم على المنابر ، وأصبح مَنْ يبغضنا يُعطى « 1 » الأموال على بغضنا ، وأصبح مَن يحبّنا منقوصاً حقّه ، أو قال : حظّه .
أصبحت قريش تفتخر على العرب بأنّ محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم قرشيّ ، وأصبحت العرب تفتخر على العجم بأنّ محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم كان عربيّاً ، فهم يطلبون بحقِّنا ، ولا يعرفون لنا حقّاً ! اجلس يا أبا عمران فهذا صباحنا من مسائنا .
أبو طالب الزّيدي ، الأمالي ، / 135 - 136 / عنه : المحمودي ، العبرات ، 1 / 233
وقد رُوِيَ أنّ أبا جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام ، قال لبعض أصحابه : « 2 » يا فلان ، ما لقينا من ظلم قريش إيّانا ، وتظاهرهم علينا ، وما لقى شيعتنا ومحبّونا من النّاس ! إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قُبِضَ وقد أخبر أنّا أوْلى النّاس بالنّاس ، فتمالأت علينا قريش حتّى أخرجت الأمر عن معْدِنه ، واحتجّت على الأنصار بحقِّنا وحجّتنا . ثمّ تداولتْها قريش ، واحدٌ بعد واحد ، حتّى رجعت إلينا ، فنكثت بيعَتنا ، ونصبت الحرب لنا « 2 » ، ولم يزل صاحبُ الأمر في صعود كئود ، حتّى قُتِل ، فبويعَ الحسن ابنُه وعُوهد ثمّ غُدِرَ به ، « 3 » وأسْلَم « 3 » ، ووثبَ عليه « 4 » أهل العراق حتّى طُعِنَ بخنجر في جَنْبه ، ونُهبت عسكره ، وعولجت خلاخيل أمّهات أولاده ، فوادع « 4 » معاوية وحقن دمه ودماء أهل بيته ، وهمْ قليلُ « 3 » حقٍّ قليل « 3 » . ثمّ بايع الحسينَ عليه السلام من أهل العراق عشرون ألفاً ، ثمّ غدرُوا به ، وخرجوا عليه ، وبيعته في
هامش
( 1 ) - [ العبرات : « يعطوا » ] .
( 2 - 2 ) [ الينابيع : « إنّ العرب نكثت بيعة أمير المؤمنين عليّ ، ونصبت الحرب له » ] .
( 3 - 3 ) [ لم يرد في الينابيع ] .
( 4 - 4 ) [ الينابيع : « بعض أهل العراق حتّى طعن بخنجر في فخذه ، وعالجته خلاخيل أمّهات أولاده ، فصالح » ] .