أعناقهم وقتلوه « 1 » ، ثمّ لم نزل - أهلَ البيتِ - نُسْتَذَلّ « 2 » ونُسْتَضام ، ونُقصَى ونُمتهَن ، ونُحْرَم « 2 » ونُقتَل ، ونخاف ولا نأمَن على دمائنا ودماء أوليائنا « 3 » ، ووجد الكاذبون الجاحدون لكذبهم وجحودهم موضعاً يتقرّبون « 4 » به إلى أوليائهم « 4 » وقُضاة السّوء وعمّال السّوء في كلِّ بلدة ، فحدّثوهم بالأحاديث الموضوعة المكذوبة ، وروَوْا عنّا ما لم نقله وما لم نفعلْه ، ليبغِّضونا إلى النّاس ، وكان عُظْمُ ذلك وكُبره زمنَ معاوية بعد موت الحسن عليه السلام ، « 5 » فقُتِلَتْ شيعتُنا « 5 » بكلِّ بلدة ، وقُطعت الأيدي والأرجل على الظِّنّة ، وكان مَنْ يذكر بحبِّنا والانقطاع إلينا سُجِنَ « 2 » أو نُهِب ماله « 2 » ، أو هُدِمَت داره ، ثمّ لم يزل البلاء يشتدّ ويزداد ، إلى زمان عبيداللَّه ابن زياد « 6 » قاتِلِ الحسين عليه السلام « 6 » ، ثمّ جاء الحجّاج فقتلَهم كلّ قِتْلة ، وأخذهم بكلِّ ظِنّة وتُهمة ، حتّى إنّ الرّجل ليقال له : زنديق أو كافر ، أحبُّ إليه من أن يقال : « 7 » شيعة عليّ « 7 » ، وحتّى صار الرّجل الّذي يذكر بالخير - ولعلّه يكون ورعاً صدوقاً - يحدِّث بأحاديث عظيمة عجيبة ، من تفضيل بعض مَنْ قد سَلَف من الولاة ، ولم يخلق اللَّه تعالى شيئاً منها ، ولا كانت ولا وقعت وهو يحسب أنّها حقٌّ لكثرة مَنْ قد رَوَاها ممّن لم يُعرَف بكذبٍ ولا بقلّة ورع .
ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، 11 / 43 - 44 / مثله القندوزي ، ينابيع المودّة ، 3 / 277 - 278
هامش
( 1 ) - [ الينابيع : « فقتلوه بأصحابه رضى اللَّه عنه وعنهم » ] .
( 2 - 2 ) [ لم يرد في الينابيع ] .
( 3 ) - [ الينابيع : « موالينا » ] .
( 4 - 4 ) [ الينابيع : « إلى ولاتهم السّوء » ] .
( 5 - 5 ) [ الينابيع : « فقُتل موالينا ومحبِّينا » ] .
( 6 - 6 ) [ الينابيع : « وقاتل الحسين وأصحابه رضى اللَّه عنه وعنهم » ] .
( 7 - 7 ) [ الينابيع : « محبّ عليّ » ، وإلى هنا حكاه في الينابيع عن المناقب ] .