أشدّ » « 1 » ، قال مسروق : دخلتُ على عائشة رضي اللَّه عنها فقالت : ما فعل فلان لعنه اللَّه ؟
قلت : توفّى . قالت : رحمه اللَّه . قلت : وكيف هذا ؟ قالت : قال رسول اللَّه ( ص ) : « لا تسبّوا الأموات ، فإنّهم قد أفضوا إلى ما قدموا » « 2 » . وقال عليه السلام : « لا تسبّوا الأموات فتؤذوا به الأحياء » « 3 » ، وقال عليه السلام : « أيّها النّاس احفظوني في أصحابي وإخواني وأصهاري ولاتسبّوهم ، أيّها النّاس إذا مات الميِّت فاذكروا منه خيرا » « 4 » .
فإن قيل : فهل يجوز أن يُقال : قاتل الحسين لعنه اللَّه ؟ أو الآمِر بقتله لعنه اللَّه ؟ قلنا :
الصّواب أن يُقال : قاتل الحسين إن مات قبل التّوبة لعنه اللَّه ، لأنّه يحتمل أن يموت بعد التّوبة ، فإنّ وحشياً قاتل حمزة عمّ رسول اللَّه ( ص ) قتله وهو كافر ، ثمّ تاب عن الكفر والقتل جميعاً ولا يجوز أن يُلعَن ، والقتل كبيرة ولا تنتهي إلى رتبة الكفر ، فإذا لم يقيّد بالتّوبة واطلِق ، كان فيه خطر وليس في السّكوت خطر فهو أولى .
وإنّما أوردنا هذا لتهاون النّاس باللّعنة وإطلاق اللِّسان بها . والمؤمن ليس بلعّان ، فلا ينبغي أن يُطلَق اللِّسان باللّعنة إلّاعلى مَنْ ماتَ على الكفر ، أو على الأجناس المعروفين بأوصافهم دون الأشخاص المعيّنين . فالاشتغال بذكر اللَّه أولى ، فإن لم يكن ففي السّكوت سلامة . « 5 »
الغزالي ، إحياء علوم الدِّين ، 3 / 125 - 126
هامش
( 1 ) - حديث معاذ « أنهاك أن تشتم مسلماً أو تعصي إماماً عادلًا » ، أخرجه أبو نعيم في الحلية في أثناء حديثله طويل .
( 2 ) - حديث عائشة « لا تسبّوا الأموات ، فإنّهم قد أفضوا إلى ما قدموا » ، أخرجه البخاري وذكر المصنففي أوّله قصّة لعائشة وهو عند ابن المبارك في الزّهد والرقائق مع القصّة .
( 3 ) - حديث « لا تسبّوا الأموات فتؤذوا الأحياء » ، أخرجه الترمذي من حديث المغيرة بن شعبة ورجالهثقات ، إلّاأنّ بعضهم أدخل بين المغيرة وبين زياد بن علاقة رجل لم يسمّ .
( 4 ) - حديث « أيّها النّاس احفظوني في أصحابي وإخواني وأصهاري ولاتسبّوهم ، أيّها النّاس إذا مات الميِّت فاذكروا منه خيرا » ، أخرجه أبو منصور الديلميّ في مسند الفردوس من حديث عياض الأنصاري . « احفظوني في أصحابي وأصهاري » ، وإسناده ضعيف وللشخصين من حديث أبي سعيد وأبي هريرة « لا تسبّوا أصحابي » ، ولأبي داوود والترمذي وقال غريب من حديث ابن عمر « اذكروا محاسن موتاكم وكفّوا عن مساويهم » ، وللنسائي من حديث عائشة « لا تذكروا موتاكم إلّابخير » ، وإسناده جيِّد .
( 5 ) - سؤال : لعنت بر « يزيد » براي آن كه كشندهء « حسين » است يا فرمايندهء آن روا باشديانه ؟ -