بالغداء ، فدخلت البيت وأتيت بالسّيف ، فلمّا رأى السّيف ، قال : هذا كرامة الضّيف عندكم ، قلت : هذا كرامة قاتل الحسين عليه السلام ، وعاونوني موالي وخدمي وقطّعناه إرباً إرباً لا رحمه اللَّه وأحرقناه بالنّار ألا لعنة اللَّه على الظّالمين .
أقول : لا يخفى أنّ في ما جملة من فقرات هذه الرّواية وإن كان ممّا يخالف وينافي ما في جملة من الرّوايات المشهورة ، إلّاأ نّه ممّا يمكن الجمع والتّوفيق بينهما كما لا يخفى على المتدبّر ، فتأمّل .
فإن قلت : أنّ ههنا سؤالًا وهو أنّ سيِّد الشُّهداء كانت غزواته ومجاهداته على نمط قوّته البشريّة وهكذا كان صبره على شدّة العطش والظّمأ على مقدار قوّته البشريّة ، ثمّ أنّ قوّته البشريّة في كلا المقامين وإن كانت في نهاية الغاية وغاية النّهاية إلّاأ نّه إذا لوحظ في المقام وقوف الشّمس في السّماء في ذلك اليوم اثنتين وسبعين ساعة ولوحظ أيضاً ما في بعض الرّوايات من زيادة الحرارة ووصولها إلى سبعين درجة ، أي بالنّسبة إلى سيِّد الشُّهداء تمشى إشكال في المقام .
وهو أنّه كيف تمكّن سيِّد الشُّهداء مع هذه الحالة من شدّة العطش والظّمأ على المجاهدات العظيمة والمقاتلات الكثيرة التي لم يتّفق وقوع مثلها لأحد من بني آدم ، ثمّ كيف لم تكن هذه الحالة موجبة لمفارقة روحه عن جسده ، وقد يستفاد من جملة من الأحاديث أنّ جمعاً من الأطفال والبنات قد ماتوا وهلكوا من شدّة العطش قبيل غروب ذلك اليوم ، وقد وقع التّصريح بذلك في بعض كتب المقاتل والنّسبة بين عطش الأطفال والبنات الهالكين وبين عطش سيِّد الشُّهداء مثل نسبة القطرة إلى البحر المحيط . « 1 »
الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 397 - 398
هامش
( 1 ) - وديگر أبو الفرج در كتاب مقاتل از قاسم بن اصبغ بن نباته روايت كند كه گفت : مردى از أبان بن دارم را با رويى سياه نگران شدم واز آن پيش ، هميشه باجمال وبسيار سفيدش ديده بودم . گفتم : « چهره تو چنان ديگرگون شده است كه نزديك بود تو را نشناسم . از چه رو به اين صورت وحالت دچار شدى ؟ »
گفت : « جوانى أمرد را كه در پيشانيش نشان سجده ودر خدمت حسين عليه السلام بود ، بكشتم واز آن پس -