ويقتلهم أيضاً هكذا ، فقلت : السّلام عليك يا رسول اللَّه ، واللَّه ما ضربتُ بسيفٍ ولا طعنتُ برمح ، ولا رميتُ سهماً . فقال النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : ألست كثّرت السّواد ؟ فسلّمني ، وأخذ من طست فيه دم فكحّلني من ذلك الدّم ، فاحترقت عيناي ، فلمّا انتبهت كنت أعمى .
ابن شهرآشوب ، المناقب ، 4 / 58 - 59 / عنه : المجلسي ، البحار ، 45 / 303 ؛ البحراني ، العوالم ، 17 / 624
وروى ابن رياح قال : لقيت رجلًا أعمى قد حضر قتل الحسين عليه السلام ، فسُئِل عن ذهاب بصره .
قال : كنت عاشر عشرة غير أنِّي لم أضرب ولم أرم ، فلمّا رجعت إلى منزلي وصلّيت فأتاني آتٍ في منامي ، فقال : أجب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقلت : ما لي وله ؟
فأخذني يقودني إليه ، فإذاً هو جالس في صحراء حاسر عن ذراعيه ، أخذ بحربة ، وملك قائم بين يديه ، وفي يده سيف من نار ، فقتل أصحابي ، فكلّما ضرب ضربة التهبت أنفسهم ناراً ، فدنوت ، وجثوت بين يديه ، وقلت : السّلام عليك يا رسول اللَّه .
فلم يردُّ عليَّ ، ومكث طويلًا ، ثمّ رفع رأسه ، وقال : يا عبداللَّه ! انتهكت حرمتي وقتلت عترتي ، ولم ترع حقّي . فقلت : يا رسول اللَّه ! واللَّه ما ضربت بسيف ، ولا طعنت برمح ، ولا رميت بسهم . قال : صدقت ، ولكنّك كثرت السّواد ، ادن منِّي .
فدنوت ، فإذاً طشت مملؤ دماً ، فقال : هذا دم ولدي الحسين ، فكحّلني منه ، فانتبهت لا أرى شيئاً .
ابن نما ، مثير الأحزان ، / 42
وحكى الواقديّ عن ابن الرّمّاح ، قال : كان بالكوفة شيخ أعمى قد شهد قتل الحسين ، فسألناه يوماً « 1 » عن ذهاب بصره . فقال : كنت في القوم وكنّا عشرة غير أنِّي لم أضرب بسيف ، ولم أطعن برمحٍ ، ولا رميت بسهمٍ ، فلمّا قتل الحسين وحمل رأسه رجعت إلى منزلي وأنا صحيح وعيناي كأنّهما كوكبان ، فنمت تلك اللّيلة ، فأتاني آت في المنام « 2 »
هامش
( 1 ) - [ لم يرد في جواهر العقدين ] .
( 2 ) - [ جواهر العقدين : « منامي » ] .