تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
( وقال ) ابن رماح : لقيتُ رجلًا مكفوفاً قد شهد قتل الحسين عليه السلام ، فكان النّاس يأتونه ويسألونه عن سبب ذهاب بصره ، فقال : إنِّي كنتُ شهدتُ قتله عاشر عشرة ، غير أنِّي لم أضرب ، ولم أطعن ، ولم أرم ، فلمّا قُتل رجعتُ إلى منزلي ، فصلّيتُ العشاء الآخرة ونمت ، فأتاني آت في منامي وقال لي : أجِب رسول اللَّه ! فإذا النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم جالس في الصّحراء ، حاسر عن ذراعيه ، آخذ بحربة ، ونطع بين يديه وملك قائم لديه في يده سيف من نار يقتل أصحابي ، فكلّما ضرب رجلًا منهم التهبت نفسه ناراً ؛ فدنوتُ من النّبيّ صلى الله عليه وآله ، وجثوت بين يديه وقلت : السّلام عليك يا رسول اللَّه . فلم يردّ عليَّ ومكث طويلًا مطرقاً ، ثمّ رفع رأسه ، وقال لي : يا عبداللَّه ! انتهكت حرمتي ، وقتلت عترتي ، ولم ترع حقِّي ، وفعلت وفعلت . فقلت له : يا رسول اللَّه ! واللَّه ما ضربتُ سيفاً ، ولا طعنتُ رمحاً ، ولا رميتُ سهماً . فقال : صدقت ولكنّك كثرت السّواد ، ادن منِّي ! فدنوتُ منه ، فإذا طست مملوء دماً ، فقال : هذا دم ولدي الحسين . فكحّلني منه ، فانتبهتُ ولا أبصر شيئاً حتّى السّاعة . ( وأورد ) هذا الحديث مجد الأئمّة السّرخسكيّ ، ورواه عن أبي عبداللَّه الحدّاد ، عن الفقيه أبي جعفر الهندوانيّ أنّه قال : يحكى عن عبداللَّه بن رماح القاضي . وساق الحديث إلى أن قال : وكلّما قتلهم عادوا أحياء ، فيقتلهم مرّة أخرى ، وقال : صدقتُ ولكن يا عدوّ اللَّه لم ترع حقّ نبوّتي . وباقي الحديث يقرب بعضه من بعض في اللّفظ والمعنى ، ولقد لقى بنو الحسن والحسين من عُتاة بني العبّاس ما لقى آباؤهم من طغاة بني أميّة . الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 2 / 140 وسأل عبداللَّه الرِّياح « 1 » القاضي الأعمى عن عمّائه ، فقال : كنت حضرت كربلاء ، وما قاتلت ، فنمت ، فرأيت شخصاً هائلًا ، قال [ لي ] : أجب رسول اللَّه . فقلت : لا أطيق . فجرّني إلى رسول اللَّه ، فوجدته حزيناً ، وفي يده حربة ، وبسط قدّامه نطع ، وملك قبله قائم في يده سيف من النّار ، يضرب أعناق القوم ، وتقع النّار فيهم فتحرقهم ، ثمّ يحيون ،
هامش
( 1 ) - [ في البحار : « ابن رباح » وفي العوالم : « ابن رياح » ] .