فقال : يا جدّاه ! كان معي جمّال من المدينة ، وكان يراني إذا وضعت سراويلي للوضوء ، فيتمنّى أن تكون « 1 » له ، فما منعني أن أدفعها إليه إلّالعلمي أنّه صاحب هذا الفعل ، فلمّا قتلت خرج يطلبني من بين القتلى ، فوجدني جثّة بلا رأس ، فتفقّد سراويلي ، فرأى التّكّة ، وقد كنت عقدتها عقداً كثيرة ، فضرب يده إلى التّكّة ، فحلّ عقدة منها ، فمددت يدي اليمنى ، فقبضت على التّكّة ، فطلب المعركة ، فوجد قطعة سيف ، فقطع به يميني ، ثمّ حلّ عقدة أخرى ، فقبضت على التّكّة بيدي اليسرى ، لئلّا يحلّها ، فتنكشف عورتي ، فجزّ يدي اليسرى ، فلمّا أراد حلّ التّكّة حسّ بك فرمى نفسه بين القتلى . فلمّا سمع النّبيّ صلى الله عليه وآله كلام الحسين عليه السلام بكى بكاءً شديداً ، وأتى بين القتلى إلى أن وقف نحوي ، وقال : ما لي وما لك يا جمّال ، تقطع أيدياً طالما قبّلها جبرئيل عليه السلام وملائكة اللَّه أجمعين ، وتبرّكت بها أهل السّماوات والأرضين ؟ أما كفاك ما صنع به الملاعين من الذّلّ والهوان ، هتكوا نساءه بعد الخدور ، وانسباك السّتور ، وقد سلبهنّ الأعداء ، سوّد اللَّه وجهك يا جمّال في الدّنيا والآخرة ، وقطع اللَّه يديك ورجليك ، وجعلك في حزب مَن سفك دماءنا وجزاؤك على اللَّه ، فما استتمّ دعاؤه حتّى شلّت يداي ، وحسبت بوجهي كأ نّه ألبس قطعاً من اللّيل مظلماً ، وبقيت على هذه الحالة ، فجئت إلى هذا البيت ، أستشفع وأنا أعلم أنّه لا يغفر لي أبداً . فلم يبق في مكّة أحد إلّاوسمع حديثه ، وتقرّب إلى اللَّه بلعنه ، وكلّ يقول : حسبك ما جنيت يا لعين .
الجزائري ، الأنوار النّعمانيّة ، 3 / 256 - 260
وقد روي هذا الحديث بغير هذا الطّريق في بعض كتب أصحابنا ، نقلًا عن صاحب كتاب تاج الملوك بإسناده عن عبداللَّه النّقيّ الحجازيّ ، قال : كنت ببعض طرق المدينة المشرّفة أمضي لقضاء حاجة لي ، وإذا أنا بجابر بن عبداللَّه الأنصاريّ ، ويقوده مولىً له بعد أن كفّ بصره ، وهو يبكي بكاء الثّكلى ، فانزعجت ، وقلت له : ما يبكيك يا جابر ! هل من فقر ؟ أم من مفترى عليك ؟ أم مطالب بدين ؟
فقال : كلّ هذا لم يكن . قلت : أجل . قال : يا أخي ! خرجت من عند قبر النّبيّ صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « يكون » ] .