جدّاً ، بل في بعض المقاتل : أنّهم تقاسموا سلبه وأخذ كلّ واحد ما ذكر باختلاف يسير في الآخذ والمأخوذ .
وأمّا قضيّة التِكّة وقطع اليد في اللّيل ذكرها في مدينة المعاجز ، وفيها غرائب تركناها لعدم مستند صحيح لها ، ومنافاتها لأخبار كثيرة . ونقلها في البحار عن بعض كتب أصحابنا من المعاصرين ، ومَن أراد فليرجع إليه .
هذا بالنّسبة إلى جسده الشّريف ، وأمّا سلب سائر الشّهداء فلم أر مَن تعرّض لذلك نفياً أو إثباتاً ، فكأ نّهم أرسلوه إرسال المسلّمات لرذالة أهل الكوفة وطمعهم في الدّنيا ، فسلبوا من سائر الشّهداء ما يمكن أن يُسلب ، كما فعلوا ذلك برحله وحرمه عليه السلام كما سيأتي .
وفي الحديث المشهور المروي عن زائدة ، عن عليّ بن الحسين عليه السلام قال : لمّا أصابنا بالطّفّ ما أصابنا وحملنا على الأقتاب ساروا بنا إلى الكوفة ، فجعلت أنظر إليهم صرعى ، إلى أن قال : فقالت لي عمّتي زينب : ما لي أراك تجود بنفسك يا بقيّة جدِّي وأبي وإخوتي ؟
فقلت : فكيف لا أجزع وأهلع وقد أرى سيِّديّ وإخوتي ، وعمومتي ، وولد عمّي ، وأهلي مضرّجين بدمائهم ، مرمّلين بالعراء ، مسلّبين لا يكفنون - إلى آخر الحديث .
فقوله عليه السلام « مسلّبين » يدلّ على سلبهم جميعاً . وفي رواية قال عليه السلام : وأمّا يوم عاشوراء يوم أصيب فيه الحسين عليه السلام وأصحابه حوله صرعى عراة .
وذكر الشّيخ ابن نما : أنّ الحكيم بن الطّفيل الطّائيّ سلب العبّاس عليه السلام ، ورماه بسهم .
وسيأتي في ترجمة الحكيم بن الطّفيل أنّه سلب العبّاس ، وأخذ ثوبه ، ورماه بسهم كما ذكر ذلك في المختاريات .
وفي المختاريات كما في البحار : ثمّ أخذ رجلين اشتركا في دم عبدالرّحمان بن عقيل بن أبي طالب وفي سلبه كانا في الجبّانة « 1 » ، فضرب أعناقهما .
القزويني ، الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه ، 1 / 361 - 362 ، 363 - 365
هامش
( 1 ) - الجبّانة : ما استوى من الأرض في ارتفاع ولا شجر فيه . المقبرة ، الصّحراء .