والسّرور « 1 » ، وكم انتاشوا على أعتابي من رفات المحذور « 2 » فاقصدني « 3 » فيهم منهم « 3 » الحمام ، وحسدني عليهم حكم الأيّام ، فأصبحوا غرباء بين الأعداء ، وغرضاً لسهام الاعتداء ، وأصبحت المكارم تقطع بقطع أناملهم ، والمناقب تشكو لفقد شمائلهم ، والمحاسن تزول بزوال أعضائهم ، والأحكام تنوح لوحشة أرجائهم . فيا للَّهمن ورع أريق دمه في تلك الحروب ، وكمال نكس علمه بتلك الخطوب ، ولئن عدمت مساعدة « 4 » أهل العقول ، وخذلني عند المصائب جهل العقول ، فإنّ لي مسعداً من السّنن الدّارسة والأعلام الطّامسة ، فإنّها تندب كندبي وتجد مثل وجدي وكربي . فلو سمعتم كيف ينوح عليهم لسان « 5 » حال الصّلوات ويحنّ إليهم إنسان الخلوات ، وتشتاقهم طويّة المكارم ، وترتاح إليهم أندية الأكارم ، وتبكيهم محاريب المساجد ، وتناديهم مآريب « 6 » الفوائد ، لشجاكم سماع تلك الواعية النّازلة ، وعرفتم تقصيركم في هذه « 5 » المصيبة الشّاملة ، بل لو رأيتم وحدتي وانكساري وخلوّ مجالسي وآثاري ، لرأيتم ما يوجع قلب الصّبور « 7 » ، ويهيِّج أحزان الصّدور ، لقد شمت بي مَن كان يحسدني من الدِّيار ، وظفرت بي أكفّ الإخطار ، فيا شوقاه إلى منزلٍ سكنوه ، ومنهلٍ أقاموا عنده واستوطنوه ، ليتني كنتُ إنساناً أفديهم حزّ السّيوف ، وأدفع عنهم حرّ الحتوف ، وأشفى غيظي من أهل السِّنان ، وأردُّ عنهم سهام العدوان ، وهلّا إذا فاتني شرف تلك المواساة الواجبة كنت محلّاً لضمّ جسومهم الشّاجعة « 8 » ، وأهلًا لحفظ شمائلهم من البلى ، ومصوناً من لوعة هذا « 5 » الهجر والقلى ، فآه ثمّ آه لو كنت مخطّاً لتلك الأجساد ومحطّاً « 9 » لنفوس أولئك « 10 » الأجواد ، لبذلت في حفظها غاية المجهود ، ووفّيت لها بقديم
هامش
( 1 ) - [ زاد في الأسرار : « وكم أعاشوا في شعابي من أموات الدّهور » ] .
( 2 ) - [ الأسرار : « المحدور » ] .
( 3 - 3 ) [ الأسرار : « سهم » ] .
( 4 ) - [ الأسرار : « مساعدتي » ] .
( 5 ) - [ لم يرد في الأسرار ] .
( 6 ) - [ الأسرار : « ميازيب » ] .
( 7 ) - [ الأسرار : « الصّبوري » ] .
( 8 ) - [ الأسرار : « الشّاجته » ] .
( 9 ) - [ الأسرار : « مخطّأ » ] .
( 10 ) - [ الأسرار : « تلك » ] .