الإمام السّجّاد عليه السلام يأتي دار جدِّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم
ثمّ دخل زين العابدين عليه السلام وجماعته دار الرّسول ، فرآها مقفرة « 1 » الطّلول ، خالية من سكّانها ، « 2 » خالية بأحزانها « 2 » ، قد غشيها القدر النّازل ، وساورها الخطب الهائل ، وأطلّت عليها عذبات المنايا ، وأظلّتها جحافل الرّزايا ، وهي موحشة العرصات لفقد « 3 » السّادات .
للهام في « 3 » معاهدها صياح * وللرّياح في محو آثارها إلحاح
ولسان حالها يندب ندب الفاقدة * وتذري دمعاً من عين ساهدة « 4 »
وقد جالت عواصف النّعامى « 5 » والدّبور * في تلك المعالم والقصور
وقالت : « 6 » يا قوم ! أسعدوني بإسالة العزوب على المقتول المسلوب ، وعلى الأزكياء من عترته ، والأطائب من إمرته ، فقد « 6 » كنت آنس بهم في الخلوات ، وأسمع تهجّدهم في الصّلوات ، « 7 » فذوي غصني المثمر ، وأظلم ليلي المقمر ، فما يجفّ جفني من التِّهيام ولا يقلّ قلقي لذلك الغرام ، وليتني حيث فاتتني المواساة « 7 » عند النِّزال ، وحرمت معالجة تلك الأهوال ، كنت لأجسادهم الشّريفة « 8 » موارياً ، للجثث الطّواهر من ثقل الجنادل واقياً ، لقد درست باندراسهم سنن الإسلام ، وجفّت لفقدهم مناهل الأنعام ، وأمتحت آثار التّلاوة والدّروس ، وعطّلت مشكلات الطّروس ، فوا أسفاً على خيبة بعد انهدام أركانه ، ووا عجباً من ارتداد الدّهر بعد إيمانه ، وكيف « 8 » لا أندب الإطلال الدّوارس ، وأوقظ « 9 » الأعين
هامش
( 1 ) - [ في المنتخب مكانه : « وأمّا عليّ بن الحسين عليه السلام فلمّا دخل إلى دار الرّسول وجدها مقفرة . . . » ] .
( 2 - 2 ) [ المنتخب : « حاكية أحزانها » ] .
( 3 - 3 ) [ المنتخب : « الأئمّة الهداة ، لهوام لي » ] .
( 4 ) - [ المنتخب : « ساهرة » ] .
( 5 ) - [ المنتخب : « الشّمال » ] .
( 6 - 6 ) [ المنتخب : « بلسان حالها : يا قوم ! ساعدني على الحزن على أناس » ] .
( 7 - 7 ) [ المنتخب : « فيا ليتني حيث لم أحط بالمساواة » ] .
( 8 - 8 ) [ المنتخب : « محلّاً لجثثهم موطناً ، ومجناً ، فكيف » ] .
( 9 ) - [ المنتخب : « وأوقض » ] .