قالوا : ولمّا دخل حرم الحسين عليه السلام المدينة « 1 » عجّت نساء بني هاشم وصارت « 2 » المدينة صيحةً واحدةً ، فضحك عمرو بن سعيد « 3 » أمير المدينة « 3 » وتمثّل بقول عمرو بن معدي كرب الزّبيديّ :
عجّت نساء بني زياد عجّةً * كعجيج نسوتنا غداة الأرنب
الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 2 / 76 / مثله محمّد بن أبي طالب ، تسلية المجالس ، 2 / 459
ولمّا رجع صحب آل الرّسول من السّفر بعد طول الغيبة وعدم الظّفر لفقد حملة الكتّاب ، وحماه الأصحاب ، وقد خلّفوا للسِّبط مفترشاً للتّراب ، بعيداً من الأحباب ، بقفرة بهماء وتنوفة شوهاء لا سمير لمناجيها ، ولا سفير لمفاجيها ، وأعينهم باكية ليُتم البقيّة الزّاكيّة . فأسفت ألّا أكون رائد أقدامهم ، ورافد خدِّي لموطئ أقدامهم ، وقلت :
هذه الأبيات بلسان قالي ولسان حالهم :
ولمّا وردنا ماء يثرب بعدما * أسلنا على السّبط الشّهيد المدامعا
ومدّت لمّا نلقاه من ألم الجوى * رقاب المطايا واستكانت خواضعا
وجرّع كأس الموت بالطّفِّ أنفساً * كراماً وكانت للرّسول ودايعا
وبدّل سعد الشِّمِّ من آل هاشم * بنحس فكانوا كالبدور طوالعا
وقفنا على الأطلال نندبُ أهلها * أساء وتبكي الخاليّات البلاقعا
ابن نما ، مثير الأحزان ، / 61
وروى المرزبانيُّ بإسناده « 4 » عن جعفر بن محمّد الصّادق عليه السلام أنّه قال : « 5 » ما اكتحلت هاشميّة ولا اختضبت ولا رئي في دار هاشميّ دخان خمس حجج « 6 » ، حتّى قتل عبيداللَّه بن
هامش
( 1 ) - [ في تسلية المجالس مكانه : « قال : ولمّا وصلوا بالقرب من المدينة . . . » ] .
( 2 ) - [ تسلية المجالس : « صاحت » ] .
( 3 - 3 ) [ تسلية المجالس : « لعنه اللَّه وكان أمير المدينة من قبل يزيد لعنه اللَّه » ] .
( 4 ) - [ من هنا حكاه في أعيان الشّيعة ] .
( 5 ) - [ من هنا حكاه في المعالي ، / 211 ] .
( 6 ) - [ أعيان الشّيعة : « سنين » ] .