قتل أبو عبداللَّه الحسين عليه السلام وعترته ، وسبيت نساؤه وصبيته ، وداروا برأسه في البلدان ، من فوق عامل السّنان ، وهذه الرّزيّة الّتي لا مثلها رزيّة .
أيُّها النّاس ! فأيّ رجالات منكم يسرّون بعد قتله ، أم أيّ فؤاد لا يحزن من أجله ، أم أيّة عين منكم تحبس دمعها ، وتضن عن انهمالها ، فلقد بكت السّبع الشّداد لقتله ، وبكت البحار بأمواجها ، والسّماوات بأركانها ، والأرض بأرجائها ، والأشجار بأغصانها ، والحيتان في لجج البحار ، والملائكة المقرّبون ، وأهل السّماوات أجمعون .
أيُّها النّاس ! أيّ قلب لا ينصدع لقتله ، أم أيّ فؤاد لا يحن إليه ، أم أيّ سمع يسمع بهذه الثّلمة الّتي ثلمت في الإسلام ولا يصمّ .
أيُّها النّاس ! أصبحنا مشرّدين ، مطرودين مذودين ، شاسعين عن الأمصار كأ نّما أولاد تركٍ وكابل ، من غير جرم اجترمناه ، ولا مكروه ارتكبناه ، ولا ثلمة في الإسلام ثلمناها ، ما سمعنا بهذا في آبائنا الأوّلين إنّ هذا إلّااختلاق ، واللَّه لو أنّ النّبيّ تقدّم إليهم في قتالنا كما تقدّم إليهم في الوصيّة بنا لما زادوا على ما فعلوا بنا ، فإنّا للَّهوإنّا إليه راجعون من مصيبة ما أعظمها وأفجعها وأوجعها وأكظّها وأفظّها وأمرّها وأفدحها ، فعند اللَّه نحتسب ما أصابنا ، وما بلغ بنا ، فإنّه عزيز ذو انتقام .
المقرّم ، مقتل الحسين عليه السلام ، / 486 - 487
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 279
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٢٧٩