ابن زياد بل بعد ذلك بإرسال يزيد من الشّام . ففي تذكرة سبط ابن الجوزيّ قال كاتب الواقديّ : دفن رأس الحسين عليه السلام بالمدينة عند أمّه .
وذكر الشّعبيّ أنّ مروان كان بالمدينة . فأخذ الرّأس ، وتركه بين يديه ، وتناول أرنبة أنفه وقال : « يا حبّذا - الرّجز - واللَّه لكأنِّي أنظر إلى أيّام عثمان - إلخ - » وأخبار ابن زياد كتابة عمرو بن سعيد والي المدينة بقتل الحسين عليه السلام لم ينحصر نقله بأبي عبيدة بل ذكره الطّبريّ وغيره ، وتعبير ابن أبي الحديد بالتّبشير غلط .
التّستري ، بهج الصّباغة ، 5 / 281
وروى أبو جعفر محمّد بن عبداللَّه الإسكافيّ المتوفّى سنة ( 240 ) في كتاب التفضيل ؛ قال :
وخطب مروان يوم وصل إليه رأس الحسين عليه السلام إلى المدينة وقد حمل الرّأس على يديه « 1 » ، فقال :
هامش
( 1 ) - هذا هو الصّواب ؛ وفي أصلي : « وخطب مروان يوم وصل إليه رأس الحسين عليه السلام إلى المدينة وهو يومئذ أميرها ، وقد حمل الرّأس على يديه ، فقال : . . . » .
هكذا رواه عنه ابن أبي الحديد ؛ في آخر الفصل الثّالث من شرح المختار : « 57 » من نهج البلاغة من شرحه : ج 4 ص 71 طبعة الحديث ؛ بمصر ؛ ثمّ قال ابن أبي الحديد :
والصّحيح أنّ مروان لم يكن أمير المدينة يومئذ ؛ بل كان أميرها عمرو بن سعيد بن العاص ؛ ولم يحمل إليه الرّأس ؛ وإنّما كتب إليه عبيد [ اللَّه ] بن زياد ؛ يبشِّره بقتل الحسين عليه السلام ؛ فقرأ [ عمرو بن سعيد ] كتابه على المنبر ؛ وأنشد الرّجز المذكور ؛ وأومأ إلى القبر قائلًا : يوم بيوم بدر .
فأنكر عليه قوله قوم من الأنصار .
ذكر ذلك أبو عبيدة معمر بن المثنّى البصريّ المتوفّى سنة ( 209 / أو 211 ) في كتاب المثالب .
أقول : الّذي ذكره ابن أبي الحديد ؛ من أنّ مروان لم يكن أمير المدينة حين وصل رأس الحسين عليه السلام إليها فهو صواب لا غبار عليه ؛ ولكن ذلك لا ينافي إنشاد المروان الشّعر المذكور ؛ كما لا ينافي صعوده المنبر ؛ والقائه الخطبة ورميه الرّأس الشّريف إلى قبر النّبيّ وقوله : « يا محمّد ! يوم بيوم بدر ! ! ! » لأنّ مروان كان شريكاً لسعيد ابن العاص وغيره من طواغيت بني أميّة في الضّلال ؛ والفرح بمصائب أهل بيت النّبوّة ، وإن كان مروان كان أخبث من جميع طواغيت بني أميّة .
وأيضاً قول ابن أبي الحديد : « إنّ عمرو بن سعيد بن العاص قرأ كتاب شقيقه ابن مرجانة على المنبر وأنشد الرّجز المذكور وأومأ إلى القبر قائلًا : يوم بيوم بدر » لا ينافي إنشاده الرّجز المذكور وقوله : « يوم بيوم بدر » عند -