وسَل عنه خيبر ذات الحُصون * تخبّرك عنه وعن مرحب « 1 »
وسبطاه جدّهما أحمد * فبخّ لجدّهما والأب
ولا عجب غير قتل الحسين * ظمآن يُقْصى عن المشرب « 2 »
فيا أسداً ظلّ بين الكلاب * تنهّشه دامي المخلب « 3 »
لئن كان روّعنا فقده * وفاجأ من حيث لم يحسب « 4 »
وكم قد بكينا عليه دماً * بسمر مثقّفة الأكعب « 5 »
وبيض صوارم مصقولة * متى يمتحن وقعها تشرب « 6 »
وكم من شعار لنا باسمه * يجدّد منها على المذنب « 7 »
وكم من سواد حددنا به * وتطويل شعر على المنكب « 8 »
ونوحٍ عليه لنا بالصّهيل * وصلصلة اللّجم في منقب « 9 »
هامش
( 1 ) - وانظر تفصيله في غزوة خيبر من تاريخ الطّبري أو الحديث : ( 218 - 290 ) من ترجمة عليّ عليه السلام من تاريخ دمشق : ج 1 ، ص 174 - 248 .
( 2 ) - يَقْصى : يبعد ويطرد . والمشرب : موضع الشّرب من النّهر .
( 3 ) - تنهّشه - على زنة تضرب وتجرح وبابهما - : تناوله بفيه ليعضّه . والمخلب : الظُفْر .
( 4 ) - روّعنا : أفزعنا . وفاجأ : حدث بغتة وفُجْأةً . لم يحسب : لم يظنّ وقوع مثله ممّن يدّعي الإسلام .
( 5 ) - السُمْر - كحمر - جمع السّمراء : الرّمح الّذي لونه بين السّواد والبياض . ومثقّفة : خارقة نافذة . والأكعب : جمع كعب : العقدة من عقد الرّمح .
( 6 ) - والبيض : جمع الأبيض - يراد منه هنا - : السّيف . والصّوارم : جمع صارمة : القاطعة . ومصقولة : أجلي عنها الصّدا كي لا يكلّ عن القطع عن الضّرب . ويمتحن : يجرّب .
( 7 ) - مراده من المذنب بني اميّة بحسب زعمهم فإنّهم قد كانوا يغتالون من لم يكن على نزعة بني اميّة والخوارج بادّعاء أنّه أموي أو خارجي .
( 8 ) - المنكب : الكاهل . ولم يكن حداد هؤلاء ولا تطويل شعرهم لأجل أخذ ثار الإمام الحسين عليه السلام من أعدائه بدليل أنّهم قتلوا من بني أُميّة وأتباعهم من لم يكن راضياً بقتل الحسين ولا شريكاً في دمه . وبدليل أنّهم فعلوا بأولاد الحسن والحسين بل وبقبر الحسين ما لم يفعله بنو أُميّة . وبدليل أنّهم كانوا في فاجعة الطّفّ من أخسر النّاس صفقةً لم يحضرها أحد منهم .
( 9 ) - الصّهيل : صوت الفرس . واللّجم : جمع اللّجام : حديدة زمام الفرس الّتي يدخل فمه . والمنقب : الطّريق في الجبل . الطّريق الضيّق بين شيئين . ولعلّه أراد المرصد ومحلّ الرقابة لتعرُّف الأشخاص المارِّين . وكلُّ ذلك -