فقال لي : يا أبا إسحاق أنّي أحمل خشبتي مذ أربعين سنة ، ولا أجد من يصلّبني عليها .
رضيّ الدّين المطهّر ، العدد القويّة ، / 292 رقم 16 / عنه : المجلسي ، البحار ، 49 / 259 - 260 ؛ البحراني ، العوالم ، 22 / 422
دعبل بن عليّ أبو عليّ الخزاعيّ [ . . . ] .
وقيل : إنّ المأمون أقبل يجمع الآثار في فضائل آل رسول اللَّه ( ص ) فانتهى إليه فيما انتهى من فضائلهم قول دعبل : [ من الطّويل ] :
مَدارسُ آياتٍ خلَتْ من تِلاوةٍ * ومنزلُ وَحْيٍ مُقفِرُ العَرَصاتِ
لآل رسول اللَّه بالخَيف من مِنىً * وبالرُّكن والتّعريف والجَمَراتِ
فما زالت تتردّد في صدر المأمون حتّى قدم عليه دعبل ، فقال : أنشِدْني [ قصيدتك التّائيّة ] « 1 » ولا بأس عليك ولك الأمان من كلّ شيء فيها فإنّي أعرفها وقد رُويتُها إلّاأ نّي أحبّ أن أسمعها من فيك . فأنشده حتّى صار إلى هذا الموضع :
ألم تَرَ أنّي مذ ثلاثين حجّةً * أروح وأغدو دائم الحسراتِ
أرى فَيْئَهم في غيرهم متقسَّماً * وأيديهُمُ من فيئهم صَفِراتِ
وآلُ رسول اللَّه نُحْفٌ جسومُها * وآلُ زيادٍ غُلَّظُ القَصِراتِ
بناتُ زيادٍ في القصور مَصُونةٌ * وبنت رسول اللَّه في الفلواتِ
إذا وُتروا مدّوا إلى واتريهِمُ * أكُفّاً عن الأوتار منقبضاتِ
فلولا الّذي أرجوه في اليوم أو غدٍ * لقطّع قلبي إثرَهم حسراتي
فبكى المأمون حتّى اخضلّت لحيته وجرت دموعه على نحره .
ومن شعره فيهم : [ من البسيط ] :
وليس حيٌّ من الأحياء نعرفه * من ذي يمانٍ ولا بَكرٍ ولا مُضَرِ
إلّا وهُمْ شركاءٌ في دمائهمُ * كما تشارك أيسارٌ على جُزُرِ
هامش
( 1 ) - الزّيادة من تهذيب ابن عساكر .