إذا وُتِروا مَدُّوا إلى واتريهم * أكُفّاً عن الأوتار مُنقبضاتِ
فلولا الّذي أرجوه في اليوم أو غَدٍ * تقطّع قلبي إثْرَهُمْ حَسَراتِ
قال : فبكى المأمون حتّى اخضلّت لحيته ، وجرت دموعه على نحره ، وكان دِعبِل أوّل داخل إليه وآخر خارج من عنده ، فواللَّه إن شعرنا بشيء إلّاوقد عتب على المأمون وأرسل إليه بشعرٍ يقول فيه :
ويسومني المأمون خُطّةَ ظالمٍ * أو ما رأى بالأمس رأسَ مُحمّد ؟
تُوفي على هام الخلائق مثل ما * توفي الجبال على رؤوس القَرْدد
لا تحسبن جهلَي كحكم أبي فما * حكم المشايخ مثل جهد الأمرد
إنِّي من القوم الّذين سيوفهم * قتلتُ أخاك وشرّفتك بمقعدِ
سادوا بذكرك بعد طول خموله * واستنقذوك من الحضيض الأبعدِ
فلمّا سمع هذا المأمون قال : كذب عليّ متى كنتُ خاملًا وإنّي لخليفة وابن خليفة وأخو خليفة ومتى كنت خاملًا فرفعني دِعْبِل ، فوَاللَّه ما كافأه ولا كافئ أبي ما أسدى إليه .
ابن عساكر ، تاريخ مدينة دمشق ، 19 / 184 ، 186 - 187
دعبل :
تعزّ بمن قد مضى سلوة * وإنّ « 1 » العزاء يسلّي الحزن
بموت النّبيّ وقتل الوصيّ * وذبح الحسين وسمّ الحسن
ابن شهرآشوب ، المناقب ، 4 / 46 / عنه : المحمودي ، زفرات الثّقلين ، 1 / 331
دعبل :
هلّا بكيت على الحسين وأهله * هلّا بكيت لمن بكاه محمّد
فلقد بكته في السّماء ملائك * زهر كرام راكعون وسجّد
هامش
( 1 ) - [ الزّفرات : « فإنّ » ] .