فانصرف دعبل وسار من مرو في قافلة فوقع عليهم اللّصوص وأخذوا القافلة وكتفوا أهلها وجعلوا يقسمون أموالهم ، فتمثّل رجل منهم بقوله : ( أرى فيئهم في غيرهم متقسّماً ) ، فقال دعبل : لمن هذا البيت ؟ فقال : لرجل من خزاعة . قال : فأنا دعبل قائل هذه القصيدة .
فخلوا كتافه وكتاف جميع القافلة وردّوا إليهم جميع ما أخذوا منهم ، وسار دعبل حتّى وصل إلى قُمّ [ . . . ] .
ابن شهرآشوب ، المناقب ، 4 / 338 - 339
وكان دخل عليه الشّعراء ، فأنشد دعبل :
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات
ابن شهرآشوب ، المناقب ، 4 / 365 / عنه : المجلسي ، البحار ، 49 / 148 ؛ البحراني ، العوالم ، 22 / 258
ولقد أحسن نائح هذه المرثية في فادح هذه الرّزيّة :
رأس ابن بنت محمّد ووصيّه * للنّاظرين على قناة يرفع
والمسلمون بمنظر وبمسمع * لا منكر فيهم ولا متفجّع
كحلت بمنظرك العيون عماية * وأصمّ رزؤك كلّ اذن تسمع
أيقظت أجفاناً وكنت لها كرى * وأنمت عيناً لم تكن بك تهجع
ما روضة إلّاتمنّت أنّها * لك حفرة ولخطِّ قبرك مضجع
ابن نما ، مثير الأحزان ، / 58 - 59
والقصيدة [ لدعبل ] هي هذه :
« 1 » مدارس « 1 » آيات خلت عن تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات
لآل رسول اللَّه بالخَيفْ من مِنى * وبالرّكن والتعريف والجمرات
ديار عليّ والحسين وجعفر * وحمزة والسّجّاد ذي الثفنات
ديار عفاها « 2 » كلّ جور مبادر « 2 » * ولم تَعْفُ للأيّام والسّنوات
هامش
( 1 ) - [ من هنا حكاه عنه في الزّفرات ] .
( 2 - 2 ) [ الزّفرات : « جور كلّ منابذ » ] .