تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1170

مساهمون:

ص١١٧٠
شكلة وخروجه مع أهل العراق يطلب الخلافة فأرسل إليه دِعبِلًا بشعر يقول فيه :
علمٌ وتحكيمٌ وشيبُ مفارقٍ * طَلَّسْنَ ريعان الشّباب الرائقِ وإمارةٌ من دولةٍ ميمُونةٍ * كانت على اللَّذّات أشغبَ عائقِ فالآن لا أغدو ، ولستُ برائحٍ * في كبر معشوقٍ وذلّةِ عاشقِ أنّى يكون وليس ذاك بكائنٍ * يرثُ الخلافةَ فاسقٌ عن فاسقِ نفر ابنُ شكلة بالعراق وأهلها * فهفا إليه كلّ أطلس مائقِ إنْ كان إبراهيم مضطلعاً بها * فلتصلُحَنْ من بعده لُمخَارِق
فضحك المأمون وقال : قد غفرنا لدِعْبِل كلّ ما هجانا به بهذا البيت :
إنْ كان إبراهيم مضطلعاً بها * فلتصلُحَنْ من بعده لُمخَارِق
قال : فكتب إلى أبي طاهر أن يطلب له دِعبِلًا حيث كان ، ويعطيه الأمان ، قال : فكتب أبي إليه وكان واثقاً بناحيته فأقرأه كتاب أمير المؤمنين ، وحمله وخلع عليه وأجازه بالكثير وأشار عليه بالمصير إلى المأمون قال : فتحمّل دِعبِل إلى المأمون . قال : وثبت في الخلافة المأمون وضرب الدّنانير باسمه ، وأقبل يجمع الآثار في فضائل آل رسول اللَّه ( ص ) قال : فتناهى إليه فيما تناهى من فضائلهم قول دِعْبِل :
مدارس آياتٍ خلتْ من بلاده * ومنزلُ وحي مقفر القرعات لآل رسول اللَّه بالخَيْف من منىً * وبالرُّكنِ والتّعريفِ والجَمَرات
فما زالت تردّد في صدر المأمون حتّى قدم عليه دِعبِل فقال : أنشدني ولا بأس عليك ، ولك الأمان من كلّ شيء فيها ، فإنّي أعرفها وقد رويتها إلّاأ نّي أحب أن أسمعها من فيك ، قال : فأنشده حتّى صار إلى هذا الموضع :
ألم تَرَ أنّي مذ ثلاثين حجّة * أروح وأغدو دائمَ الحسراتِ أرى فيئهم في غيرهم متقسّماً * وأيديهم من فيئهم صفراتِ وآل رسول اللَّه نُحْفٌ جُسُومها * وآل زيادٍ غُلَّظ القَصَراتِ بناتُ زيادٍ في الخدورِ مَصُونة * وبنت رسول اللَّه في الفَلَواتِ