ولكن الوجوه مكلّمات * وفوق صدورهم مجرى السّيول « 1 »
أريق دم الحسين ولم يراعوا * وفي الأحياء أموات العقول « 2 »
فدت نفسي جَبِينُكَ من جبين * جرى دمه على الخدّ الأسيل « 3 »
أيخلو قلب ذي ورع ودين * من الأحزان والألم الطّويل « 4 »
وأوصال الحسين ببطن قاع * ملاعب للدَبُورِ والقَبُول « 5 »
بتربة كربلاء له ديار * نيام الأهل دارسة الطُلُوْل « 6 »
تحيّات ومغفرة ورَوْحٌ * على تلك المحلّة والحُلُوْل « 7 »
قتيل ما قتيل بني زياد ؟ * ألا بأبي ونفسي من قتيل
برئنا يا رسول اللَّه ممّن * أصابك بالأذيّة والذُحُوْل « 8 »
المحمودي ، زفرات الثّقلين ، 1 / 279 - 281
وأيضاً لمنصور بن سلمة برواية أخرى :
متى يشفيك دمعك من همولِ * ويبردُ ما بقلبك من غليل « 9 »
ألا يا ربَّ ذي حزن تعايا * بصبر فاستراح إلى العويل « 10 »
هامش
( 1 ) - مكلّمات : مجروحات . والسّيول : جمع السّيل : الماء الكثير المنحدر من المكان العالي .
( 2 ) - أي كأ نّما الأحياء حينما قتل الحسين عليه السلام كانت أموات العقول فلم تدركوا عظم الجناية الّتي وقعت وصدرت من البُغاة .
( 3 ) - كذا في أصلي ؛ ولعلّ الأسيل بمعنى السّائل .
( 4 ) - يعني أنّ كلّ من لم يحزن ولم يتأ لّم ممّا جرى على الحسين عليه السلام فليس من الدّين والورع في شيء .
( 5 ) - القاع : الأرض السّهلة المطمئنّة الّتي انفرجت عنها الآكام والجبال . والدبور - بفتح الدّال - : الرّيح الغربية الّتي تقابل الرّيح الصبا ؛ وهي الرّيح الشّرقيّة . والقبول : ريح الصّبا لأنّها تستقبل الدّبور .
( 6 ) - ديار : جمع دار : المسكن . محلُّ النزول . ونيام : جمع نائم . ودارسة : ممحيّة ذاهبة الأثر . والطُلول - بضم الطاء - : جمع الطّلل - بفتحها - : الموضع المرتفع . الآثار البارزة .
( 7 ) - المحلَّة : موضع النّزول . والحلول : جمع الحالِّ : النازل في مكان .
( 8 ) - الذّحول - بضمّ الذّال - : جمع ذَحل - بفتح فسكون - : الثّار .
( 9 ) - الهمول : الفيضان . والغليل : العطش الشّديد . حرارة الحزن .
( 10 ) - تعايا بصبر : عجز عن الصّبر . والعويل : رفع الصّوت بالبكاء .