فقدن محمّداً فلقين ضيماً * وكنَّ به مصونات الحجول « 1 »
ألم يبلغك والأنباء تُنمى * مصالُ الدّهر في ولد البتول « 2 »
بتربة كربلاء لهم ديار * نيام الأهل دارسة الطلول « 3 »
تحيّات ومغفرة ورَوح * على تلك المحلّة والحلول « 4 »
ولا زالت معادن كلّ غيث * من الوسميِّ مرتجس هطول « 5 »
برئنا يا رسول اللَّه ممّن * أصابك بالأذاة وبالذحول « 6 »
ألا يا ليتني وصلت يميني * هناك بقائم السّيف الصّقيل « 7 »
فجدت على السّيوف بحرّ وجهي * ولم أخذل بنيك مع الخذول « 8 »
المحمودي ، زفرات الثّقلين ، 1 / 282 - 283
وقال أيضاً كما روى عنه ابن قتيبة في كتاب الشّعراء والشّعرا عن طبقات ابن المعتزّ :
آل النّبيّ ومن يحبّهم * يتطامنون مخافة القتل
آمنوا النّصارى واليهود وهم * من أمّة التّوحيد في أزل
قال : وأنشد الرّشيد هذا بعد موته ، فقال : لقد هممت أن أنبشه ثمّ أحرقه .
المحمودي ، زفرات الثّقلين ، 1 / 288
هامش
( 1 ) - مصونات : محفوظات . والحجول : جمع حجلة : بيت النّساء .
( 2 ) - تنمى : تنشر وتذاع . ومصال الدّهر : صولته .
( 3 ) - نيام : نائمون . ودارسة الطلول : ممحيّة الأثر .
( 4 ) - المحلّة - هنا - هي كربلا والحلول هم الشّهداء .
( 5 ) - الوَسمِيُّ : المطر .
( 6 ) - الذحول : الثار . أخذ الثار .
( 7 ) - الصّقيل من السّيوف : الّذي بقي على حدّته وقاطعيّته لعدم استعماله .
( 8 ) - الخذول - بفتح الخاء - : الخاذل .