رثاء الكميت بن زيد الأسدي
أخبرني أحمد بن محمّد بن سعيد الهَمْدانيّ ابن عُقْدة ، قال : أخبرنا عليّ بن محمّد الحسينيّ ، قال : حدّثنا جعفر بن محمّد بن عيسى الحمّال ، قال : حدّثنا مصبِّح بن الهِلقام ، قال : حدّثنا محمّد بن سهل صاحب الكميت ، قال :
دخلت مع الكميت على أبي عبداللَّه جعفر بن محمّد عليهما السلام ، فقال له : جُعلتُ فداك ! ألا أنشدك ؟ قال : إنّها أيّامٌ عِظام ، قال : إنّها فيكم ، قال : هاتِ - وبعث أبو عبداللَّه إلى بعض أهله فقَرُب - فأنشده ، فكثر البكاء حين أتى على هذا البيت :
يُصيبُ به الرّامون عن قَوسِ غيرهِم * فيا آخراً سَدّى له الغَيِّ أوّلُ
فرفع أبو عبداللَّه - عليه السلام - يديه فقال : اللَّهمّ اغفِر للكُميت ما قدّم وما أخّر ، وما أسرّ وما أعلن ، وأعطِه حتّى يرضى .
أبو الفرج ، الأغاني ، 17 / 23 - 24 / عنه : المحمودي ، العبرات ، 1 / 244
أخبرني حبيب بن نصر « 1 » المُهَلَّبيّ ، قال : حدّثنا عمر بن شبّة ، قال : قال محمّد بن كُناسة : حدّثني صاعِد مولى الكميت ، قال :
دخلنا على أبي جعفر محمّد بن عليّ - عليهما السلام - فأنشده الكميتُ قصيدته الّتي أوّلها :
مَن لقَلْبٍ متيَّم مُسْتهامِ ؟ « 2 »
فقال : اللّهمّ اغفر للكُمَيت ، اللّهمّ اغفِر للكُمَيت .
قال : ودخلنا يوماً على أبي جعفر محمّد بن عليّ ، فأعطانا ألف دينار وكُسوة ، فقال له الكميت : واللَّه ما أحببتكم للدّنيا ، ولو أردتُ الدّنيا لأتيتُ من هي في يديه ، ولكنِّي أحببتكم للآخرة ؛ فأمّا الثّيابُ الّتي أصابت أجسامكم فأنا أقبلها لبركاتها ، وأمّا المالُ فلا
هامش
( 1 ) - [ الزّفرات : « نضر » ] .
( 2 ) - [ أضاف في الزّفرات : « غير ما صبوة ولا أحلام » ] .