تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل فأهلّوا واستهلّوا فرحا * ثمّ قالوا يا يزيد لا تشل قد قتلنا القرم « 1 » من ساداتهم * وعدلناه ببدر فاعتدل
فقامت زينب بنت عليّ عليه السّلام وقالت : الحمد للّه ربّ العالمين وصلّى اللّه على رسوله وآله أجمعين ، صدق اللّه كذلك يقول :
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ .
أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السّماء ، فأصبحنا نساق كما تساق الأسراء ، أنّ بنا على اللّه هوانا وبك على اللّه كآبة ، فشمخت بأنفك ، ونظرت إلى عطفك حين رأيت الدّنيا مستوثقا ، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا . فمهلا مهلا ! أنسيت قوله تعالى
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ؟
ثمّ تقول غير متأثّم :
فأهلّوا واستهلّوا فرحا * ثمّ قالوا يا يزيد لا تشلّ
متنحيا على ثنايا أبي عبد اللّه سيّد شباب أهل الجنّة تنكتها بمخصرتك ، وكيف لا تقول ذلك وقد نكأت القرحة ، واستأصلت الشّأفة ، بإراقتك دماء الذرّيّة الطّاهرة ، وتهتف بأشياخك لتردّنّ موردهم . اللّهم خذ بحقّنا ، وانتقم لنا من ظالمنا ، فما فريت إلّا جلدك ، ولا حززت إلّا لحمك ، بئس للظّالمين بدلا ،
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ،
فإلى اللّه المشتكى وعليه المتّكل ، فو اللّه لا تمحو ذكرنا ، ولا تميت وحينا ، والحمد للّه الّذي ختم لأوّلنا بالسّعادة ، ولآخرنا بالشّهادة ، ويحسن علينا الخلافة ، إنّه رحيم ودود .
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « القوم » ] .