فو اللّه ما اتّقيت « 1 » غير اللّه ، ولا شكواي إلّا إلى اللّه ، فكد كيدك ، واسع سعيك وناصب جهدك ، فو اللّه لا يرحض عنك عار ما أتيت إلينا أبدا .
والحمد للّه الّذي ختم بالسّعادة والمغفرة لسادات شبّان الجنان ، فأوجب لهم الجنّة ، أسأل اللّه أن يرفع لهم الدّرجات ، وأن يوجب لهم المزيد من فضله ، فإنّه وليّ قدير .
ابن طيفور ، بلاغات النّساء ، / 31 - 33 - عنه : المحمودي ، العبرات ، 2 / 298 - 300
( أخبرنا ) الشّيخ الإمام مسعود بن أحمد ، فيما كتب إليّ من دهستان ، أخبرنا شيخ الإسلام أبو سعد المحسن بن محمّد بن كرامة الجشميّ ، أخبرنا الشّيخ أبو حامد ، أخبرنا أبو حفص عمر بن الجازيّ بنيسابور ، أخبرنا أبو محمّد الحسن بن محمّد المؤدّب السّاريّ ، حدّثنا أبو الحسين محمّد بن أحمد الحجريّ ، أخبرنا أبو بكر محمّد بن دريد الأزديّ ، حدّثنا العكّي ، عن الحرمازيّ ، عن شيخ من بني تميم من أهل الكوفة ، قال : لمّا أدخل رأس الحسين وحرمه على يزيد بن معاوية ، وكان رأس الحسين بين يديه في طست ، جعل ينكت ثناياه بمخصرة في يده ويقول : ( ليت أشياخي ببدر شهدوا ) وذكر الأبيات إلى قوله : ( من بني أحمد ما كان فعل ) .
فقامت زينب بنت عليّ وأمّها فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقالت : « الحمد للّه ربّ العالمين ، والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين ، صدق اللّه تعالى إذ يقول :
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ .
أظننت يا يزيد ! حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السّماء ، وأصبحنا نساق كما تساق الأسارى ، أنّ بنا على اللّه هوانا ، وبك عليه كرامة ؟ وإنّ ذلك لعظم خطرك عنده ؛ فشمخت بأنفك ، ونظرت في عطفك ، جذلان مسرورا ، حين رأيت الدّنيا مستوسقة ، والأمور متّسقة ، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا ، فمهلا مهلا ! أنسيت قول اللّه تعالى
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ؟
هامش
( 1 ) - [ العبرات : « تقيت » ] .