أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ
« 1 » ، أظننت يا يزيد أنّه « 2 » حين أخذ « 3 » علينا بأطراف الأرض وأكناف السّماء ، فأصبحنا نساق كما يساق الأسارى أنّ بنا هوانا على اللّه ، وبك عليه كرامة ، وأنّ هذا لعظيم خطرك ، فشمخت بأنفك ونظرت في عطفيك جذلان فرحا حين رأيت الدّنيا مستوسقة لك ، والأمور متّسقة عليك ، وقد أمهلت ، ونفست وهو قول اللّه تبارك وتعالى
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
« 4 » أمن العدل يا ابن الطّلقاء تخديرك نساءك وإماءك ؟ وسوقك بنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه ، قد هتكت ستورهنّ وأصحلت صوتهنّ « 5 » مكتئبات تخدي بهنّ الأباعر ، ويحدو بهنّ الأعادي من بلد إلى بلد ، لا يراقبن ولا يؤوين يتشوّفهنّ « 6 » القريب والبعيد ، ليس معهنّ « 7 » وليّ من رجالهنّ .
وكيف يستبطأ في بغضتنا « 8 » من نظر إلينا بالشّنق « 9 » والشّنآن والإحن « 10 » والأضغان ؟
أتقول :
ليت أشياخي ببدر شهدوا
غير متأثّم ولا مستعظم ، وأنت تنكث ثنايا أبي عبد اللّه بمخصرتك ؟ ولم لا تكون كذلك
هامش
( 1 ) - سورة الرّوم ، الآية : 10 . [ وإلى هنا حكاه عنه في الإمام الحسين عليه السّلام وأصحابه ، 1 / 418 - 420 ، وأضاف : « إلى قولها : أتقول : ليت أشياخي ببدر شهدوا » غير متأثّم ولا مستعظم ، وأنت تنكت ثنايا أبي عبد اللّه بمخصرتك - إلى آخره » ] .
( 2 ) - [ العبرات : « أنّك » ] .
( 3 ) - [ العبرات : « أخذت » ] .
( 4 ) - سورة آل عمران ، الآية : 178 .
( 5 ) - أصحل صوته : جعله يبحّ .
( 6 ) - تشوّف : تطلّع .
( 7 ) - [ العبرات : « لهنّ » ] .
( 8 ) - [ العبرات : « بغضنا » ] .
( 9 ) - الشّنق : من الدّية ، ما لا قود فيه كالخدش ونحو ذلك .
( 10 ) - الإحن : المصائب .