وتحدّث النّاس أنّ الكتاب الّذي أمر المعتضد بإنشائه بلعن معاوية يقرأ بعد صلاة الجمعة على المنبر ، فلمّا صلّى النّاس الجمعة بادروا إلى المقصورة ليسمعوا قراءة الكتاب فلم يقرأ .
فذكر أنّ المعتضد أمر بإخراج الكتاب الّذي كان المأمون أمر بإنشائه بلعن معاوية ، فأخرج له من الدّيوان ، فأخذ من جوامعه نسخة هذا الكتاب ، وذكر أنّها نسخة الكتاب الّذي أنشأ للمعتضد باللّه :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم . الحمد للّه العليّ العظيم ، الحليم الحكيم ، [ . . . ] « 1 » ومنه إيثاره بدين اللّه ، ودعاؤه عباد اللّه إلى ابنه يزيد المتكبّر الخميّر ، صاحب الدّيوك والفهود والقرود ، وأخذه البيعة له على خيار المسلمين بالقهر والسّطوة والتّوعيد والإخافة والتّهدّد والرّهبة ، وهو يعلم سفهه ويطّلع على خبثه ورهقه ، ويعاين سكرانه « 2 » وفجوره وكفره .
فلمّا تمكن منه ما مكّنه منه ، ووطّأه له ، وعصى اللّه ورسوله فيه ، طلب بثأرات المشركين وطوائلهم عند المسلمين ، فأوقع بأهل الحرّة الوقيعة الّتي لم يكن في الإسلام أشنع منها ، ولا أفحش ممّا ارتكب من الصّالحين فيها ، وشفى بذلك « 3 » عبد « 4 » نفسه وغليله « 3 » ، وظنّ أن قد انتقم من أولياء اللّه ، وبلّغ النّوي « 5 » لأعداء اللّه ؛ فقال مجاهرا بكفره ومظهرا لشركه :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
قد قتلنا القوم من ساداتكم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل
فأهلّوا واستهلّوا فرحا * ثمّ قالوا : يا يزيد لا تسل
لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
ولعت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ، ولا وحي نزل
هامش
( 1 ) - [ من هنا حكاه عنه في بهج الصّباغة ] .
( 2 ) - السّكران : السّكر .
( 3 - 3 ) [ بهج الصّباغة : « غليله عند نفسه » ] .
( 4 ) - العبد ، بالفتح : الغضب .
( 5 ) - النّوي هنا : الحاجة والوجه الّذي تنويه .