ودعا يزيد برأس الحسين عليه السّلام ووضعه أمامه في طست من ذهب وكان النّساء خلفه ، فقامت سكينة وفاطمة يتطاولان النّظر إليه ويزيد يستره عنهما ، فلمّا رأينه صرخن بالبكاء .
المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 455
قالوا : ولمّا أدخلت زينب ابنة عليّ عليه السّلام على مجلس يزيد في الشّام - ومعها حرائر الرّسالة وبنات الزّهراء ، والأرامل واليتامى ، والإمام زين العابدين عليه السّلام مريض مغلّل بالقيود ، ويزيد بن معاوية متربّع على سرير الملك والظّفر ، وبين يديه رأس الحسين بن عليّ في الطّشت ، وهو يترنّم بأبيات ابن الزّبعرى ، ويقول :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلّوا واستهلّوا فرحا * ثمّ قالوا يا يزيد لا تشل
قد قتلنا القرم من ساداتهم * وعدلناه ببدر فاعتدل
لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل
لست من ( خندف ) إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
ومن حوله علوج بني أميّة - ومنهم العدوّ الألدّ للحسين عليه السّلام مروان بن الحكم ، وهو يهزّ أعطافه فرحا وشماتة بقتل سيّد شباب أهل الجنّة ، ويلتفت إلى الرّأس الشّريف قائلا :
يا حبّذا بردك في اليدين * ولونك الأحمر في الخدّين
أخذت ثاري وقضيت ديني * شفيت قلبي من دم الحسين
ويزيد بيده عود ينكت به ثغر الحسين ، ويقول : يوم بيوم . وأنشد :
نفلّق هاما من رجال أعزّة * علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما
هذا ، والنّساء المسبيّات من وراء السّتر ، وسكينة وفاطمة ابنتا الحسين يتطاولان النّظر إلى الرّأس الشريف ، ويزيد يستره عنهما . ولمّا رأينه أعلنّ بالبكاء وصرخن وولولن ، فقالت فاطمة بنت الحسين : أبنات رسول اللّه سبايا يا يزيد ؟
قالوا : فلمّا رأت العقيلة زينب الكبرى فعل يزيد برأس أخيها ، نفذ صبرها ، وأهوت