زحر بن قيس الجعفي يحدّث يزيد فيعزّ بالإثم ويفتري عليهم عليهم السّلام
وقد كان عبيد اللّه بن زياد لمّا قتل الحسين بعث زحر بن قيس الجعفيّ إلى يزيد بن معاوية ، يخبره بذلك ، فقدم عليه ، فقال : ما وراءك ؟ قال : يا أمير المؤمنين ! أبشر بفتح اللّه وبنصره ! ورد علينا الحسين بن عليّ في ثمانية عشر من أهل بيته ، وفي سبعين من شيعته .
فسرنا إليهم ، فخيّرناهم الاستسلام والنّزول على حكم عبيد اللّه بن زياد أو القتال .
فاختاروا القتال على الاستسلام ، فناهضناهم عند شروق الشّمس ، وأطفنا بهم من كلّ ناحية . ثمّ جرّدنا فيهم السّيوف اليمانيّة ، فجعلوا يبرقطون يبرقطون « 1 » إلى غير وزر ، ويلوذون منّا بالآكام . والأمر والحفر لو إذا كما لاذ الحمائم من صقر ، فنصرنا اللّه عليهم !
فو اللّه يا أمير المؤمنين ! ما كان إلّا جزر جزور أو نومة قائل ، حتّى كفى المؤمنين مؤنتهم .
فأتينا على آخرهم ، فهاتيك أجسادهم مطرّحة ، مجرّدة ، وخدودهم معفّرة ، ومناخرهم مرمّلة تسفي عليهم الرّيح ذيولها بقيّ سبسب تنتابهم عرج الضّباع [ 65 / أ ] زوّارهم العقبان والرّخم ! ! قال : فدمعت عينا يزيد ! وقال : كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين ! وقال : كذلك عاقبة البغي والعقوق ! ثمّ تمثّل يزيد :
من يذق الحرب يجد طعمها * مرّا وتتركه بجعجاع
ابن سعد ، الحسين عليه السّلام ، / 81 - 82 - عنه : المحمودي ، العبرات ، 2 / 273 - 274
وكان مع زحر أبو بردة بن عوف الأزديّ وطارق بن أبي ظبيان الأزديّ . فلمّا قدموا عليه قال : لقد كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين ، لعن اللّه ابن سميّة ، أما واللّه لو كنت أنا صاحبه لعفوت عنه ، رحم اللّه الحسين فقد قتله رجل قطع الرّحم بينه وبينه قطعا . ولم يصل زحر بن قيس بشيء .
البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 3 / 415 ، أنساب الأشراف ، 3 / 212
هامش
( 1 ) - [ لم يرد في العبرات ] .