تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
فوق الرّأس ، فأشرف ، فرأى عسكرا ، فقال الرّاهب للحرّاس : من أين جئتم ؟ قالوا : من العراق حاربنا الحسين . وفي رواية : رفعوا الرّأس على قناة طويلة إلى جانب الصّومعة . فلمّا عسعس اللّيل سمع الرّاهب للرّأس دويّا كدويّ الرّعد وتسبيحا وتقديسا . فنظر إلى الرّأس وإذا هو يسطع نورا ، قد لحق النّور بعنان السّماء ، ونظر إلى باب قد فتح من السّماء والملائكة ينزلون كتائب ، كتائب ويقولون : السّلام عليك يا أبا عبد اللّه ! السّلام عليك يا ابن رسول اللّه ! فجزع الرّاهب جزعا شديدا ، وقال للعسكر : وما الّذي معكم ؟ فقالوا : رأس خارجيّ خرج بأرض العراق قتله عبيد اللّه بن زياد . فقال : ما اسمه ؟ قالوا : الحسين بن عليّ . فقال الرّاهب : ابن فاطمة بنت نبيّكم ؟ وابن ابن عمّ نبيّكم ؟ قالوا : نعم . قال : تبّا لكم ، واللّه لو كان لعيسى ابن مريم ابن لحملناه على أحداقنا ، وأنتم قتلتم ابن بنت نبيّكم . ثمّ قال : صدقت الأحبار في قولها : إنّه إذا قتل هذا الرّجل تمطر السّماء دما عبيطا ، ولا يكون هذا إلّا في قتل نبيّ أو وصيّ نبيّ . ثمّ قال : لي إليكم حاجة . قالوا : وما هي ؟ قال : قولوا لرئيسكم عندي عشرة آلاف درهم ورثتها من آبائي ، يأخذها منّي ، ويعطيني الرّأس يكون عندي إلى وقت الرّحيل . فإذا رحل رددته إليه . فأخبروا عمر بن سعد بذلك ، فقال : خذوا منه الدّنانير ، وأعطوه إلى وقت الرّحيل . فجاؤوا إلى الرّاهب ، فقالوا : هات المال حتّى نعطيك الرّأس . فأدلى إليهم جرابين في كلّ جراب خمسة آلاف درهم . فدعا عمر بالنّاقد والوزّان ، فانتقدها ، ووزنها ، ودفعها إلى خازن له ، وأمر أن يعطى الرّأس . فأخذ الرّاهب الرّأس ، فغسله ، ونظفه ، وحشاه بمسك وكافور كان عنده ، ثمّ جعله في حريرة ، ووضعه في حجره ، ولم يزل ينوح ويبكي . وفي بعض المقاتل قال : أيّها الرّأس المبارك ! كلّمني بحقّ اللّه عليك . فتكلّم الرّأس ، وقال : ما تريد منّي ؟ قال : من أنت ؟ فقال : أنا ابن محمّد المصطفى ، أنا ابن عليّ المرتضى ،